فهرس الكتاب

الصفحة 478 من 4219

هما طريقان خاطئان ننكرهما:

طريق التهور والمجازفة، والتسرع والاختصار، دون تربية ممهدة، ولا بث وعي مساند، فإن مثل هذا العمل لا يقف على أرض صلبة، ولا له احتمال دوام، بل هو الفورة المرتجلة التي ترتفع ومعها أثقال هبوطها، والمفروض في الدعاة أن يكونوا (أعمق فكرًا، وأبعد نظرًا، من أن تستهويهم سطحية الأعمال والفكر، فلا يغوصوا إلى أعماقها، ولا يزنوا نتائجها وما يقصد منها وما يراد بها) ، والجماعة (إذا استخدمت قواعد الساعد والسلاح وهي مفككة الأوصال، مضطربة النظام، أو ضعيفة العقيدة، خامدة الإيمان، فسيكون مصيرها الفناء والهلاك) ، والقاعدة في ذلك: (أن أل درجة من درجات القوة: قوة العقيدة والإيمان، ويلي ذلك قوة الوحدة والارتباط، ثم بعدها قوة الساعد والسلاح، ولا يصح أن توصف جماعة بالقوة حتى تتوفر لها هذه المعاني جميعًا) [1] .

وطريق التربية المجردة، الباردة غير اللاهبة، العزلاء المستضعفة: لنا إنكار عليه مماثل، فإن سير الأنبياء عليهم السلام لتنكر هذا الطريق، ولو أنهم نظروا إلى أسلوب قيام دول الشيوعية وإلى مراحل قيام دولة اليهود لأنكروا على أنفسهم قبل إنكارنا عليهم.

ورحم الله الرافعي، ما أفقهه، وأعلمه بطريق الإصلاح حين يقول:

(لو أنك صبغت البحر بملء قارورة حمراء لما صبغت البحر الإنساني بالزاهد والمصلح، ما دام المصلح شيئا غير السيف، وما دام الزاهد شيئا غير الحاكم) [2] .

فلو فرضنا أنك تصبغ البحر الأزرق بلون أحمر بواسطة مجرد قارورة حمراء واحدة، مع استحالة ذلك، فإنك لن تحصل على نتيجة من صلاحك في المجتمع ما دام السيف ليس في يدك، وما دمت بعيدا عن الحكم، إن هذا الأمر مستحيل أكثر من استحالة تبديل لون البحر بمجرد قارورة حمراء.

إنه لا قيمة لزهد وإصلاح بلا قوة تتحرك.

بل اعلم أنك:

متى تجمع القلب الذكي، وصارما ووعيا عليا: تجتنبك المظالم

(1) للإمام البنا في المؤتمر الخامسز

(2) وحي القلم 2/ 197.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت