فيجدر إذن بكل داعية أن يفطن إلى أنه اليوم بعمله يسهم في تأسيس أعراف، شاء أم أبي، فإن أحسن الطريقة وعرف الأولويات: أنشأ عرفا حسنا، وإن خلط: أورث الغلط.
ويبدو أنه من الأفضل أن يعقد كل قطاع ندوات جماعية أشبه بمؤتمرات للتعرف على الرصيد العرفي من العمل الجيد السابق في هذا الجانب، ثم اكتشاف الإضافة المطلوبة وكيفية تتميمها.
إن الدعوة إلى تقديم ذكر جزئيات الإسلام المهمة على غيرها بنظرة نسبية في كل قطاع ولكل جمهرة ليس بالأمر المبتدع، فإن لنا موعظة في تدرج نزول القرآن، وقد قسم الشرع الأعمال إلى درجات، فمنها فرائض وواجبات، ومنها مندوبات ومباحات، تتنازل في أهميتها، وهناك لمم وفسوق وبدع وكبائر وكفر، وكان رسول الله صص يجيب بأجوبة مختلفة عن السؤال الواحد تبعا للنقص الذي يراه في كل سائل ولمدى حاجته، فوصف الجهاد بأنه أفضل العمل مرة، ووصف بر الوالدين بالأفضلية في مرة أخرى، حتى ليحسب المتسرع ذلك تناقضًا، وما هو كذلك، بل يجيب بما يناسب حاجة السائل.
هذا التعبير الاشتراكي هو الأوفى لإيجاز هذه الطريقة التربوية، وهم يذكرونها في استيفاء طاقة العمل المهني والتعويض عنها بما يكفي حاجات المعيشة، وإنما استعرناها استعارة مجازية.
فنحن نستطيع التعامل مع المدعوين وفق هذه القاعدة، وأن نطبق النسبية في الإعطاء لهم والأخذ منهم.
فالذين ندعوهم هم عناصر متباينة في أمزجتها وأخلاقها وخلفياتها الفكرية، ويندر أن نجد المجموعة الكبيرة المتشابهة، بل لكل منهم أو لكل اثنين أو ثلاثة طبائع خاصة أو متقاربة.