فهرس الكتاب

الصفحة 454 من 4219

فأول معاملتنا لهم: أن نستفيد من كل مدعو حسب طاقته ونوعها، ولا يجوز أن ننظر إلى الحماسة وقابلية الانتظام والطاعة كشروط أساسية فيه، فإن هناك من هو أقل مشاركة من الآخرين، ولكن الداعية الذي يتصل به يدرك بحاسة سادسة، أن هذا العنصر ستكون له أهمية استثنائية في المستقبل، لعلم سياسي جيد، أو لكتابة صحفية، أو لنيته الدراسة العالية ونيل الدكتوراه واقتداره على ذلك وعودته أستاذًا في الجامعة أو خبيرًا في أجهزة الحكومة، أو لكونه ابن شخصية كبيرة في المجتمع والدولة، وأنه سيفيد الدعوة من خلال مركز أبيه، أو لثروة سيرثها ويجعل منها للدعوة نصيبا، وأمثال ذلك.

إن انتهاء الاتصال إلى جلوس المدعو أمامك عضوا في التنظيم هي الصورة المثلي للنجاح، ولكن دونها درجات من النجاح أيضًا، وقد لا يكون المدعو صالحا للانتظام، لكن حسن التعامل معه ودوام الصلة به تمكننا من تحصيل فوائد جانبية منه، وربما كانت هذه الفوائد ضخمة وتعدل عمل عشرات المنتظمين.

ثم لكل حسب حاجته، فإن نقصهم متعدد الأشكال، بحسب ما خضعوا له من تربية سبقت صلتهم بنا، والفروق بين المدعوين واضحة.

من ذلك أن تجد شابا جامعيا كان بعض أساتذته في المدرسة الثانوية من دعاة الإسلام أو أهل الستر، فنشأ صافيًا، وآخر كان بعض أساتذته ملاحدة فلقنوه الشبهات الكثيرة التي شابت معدنه الحسن.

وشاب يصلي قد ربها أبواه على أخلاق فاضلة، فسكنت نفسه وآخر لم يعرف الصلاة، سليل أبوين غافلين، ولكن التحديات السياسية والعاطفة الإسلامية العامة تدفعه إلى التقرب منا.

وشاب بين أبويه خلاف، وراسب في دراسته، فهو معقد.

وصاحب غريزة جنسية قوية، يعيش في قلق واضطرب نفسي بسببها.

وعاصمي، جمع أياه صباه بين الدراسة ومعاونة صاحب صنعة من أجل العيش، فهو همام متحرك، على النقيض ممن ينعم برفاهية، قد دلله أبواه ولا يعلم أنهما ردا له طلبا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت