وقال أيضاً:"من دل على خير فله مثل أجر فاعله" (4) . فكم يكون لك من الأجر إذا كانت الأعداد الكبيرة من الناس تعمل على ضوء ما أرشدتهم إليه! وكم من الأجر يلحقك من آثار ذلك حتى وأنت مفارق للدنيا في قبرك!
أسأل الله أن يجعلني وإياك من الهداة المهتدين، والصالحين المصلحين، وأن يجعلنا مفاتيح للخير مغاليق للشر بمنه وكرمه.
وصلِّ اللهم على الهادي البشير وعلى آله وأصحابه أجمعين. (*)
(1) صحيح البخاري (6 - 496) ، ح- 3461.
(2) صحيح البخاري (6 - 81) ، ح- 2887.
(3) صحيح البخاري (6 - 111) ، ح- 2942، وصحيح مسلم (4 - 1872) ، ح- 2406.
(4) صحيح مسلم (3 - 1506) ، ح- 1893.
(*) مجلة البيان
تكون الفتاة الملتزمة شعلة في الدعوة إلى الله، وتحبيب أوامره للقلوب، وتكتب بعاطفة صادقة مشبوبة، وتدعو بلسان يأسر النفوس، ويقنع العقول، حتى إنها لتكسب داعيات جديدات، يقتبسن منها ويحذون حذوها.
وتتزوج هذه الفتاة، فإذا بها تنزوي في بيتها، ويخفت صوتها، وتفتقدها أخواتها، تعتذر منهن إذا دعونها إلى لقاء، وتتوارى عنهن إذا صادفنها في الطريق.
ولقد تكرر هذا حتى أطلقت المسلمات على الزواج"مقبرة الداعيات"، وصرن"يشيّعن"المتزوجة إلى بيتها بدلاً من"زفها"إليه.
فما السر في هذا الانقلاب؟ وهل هو طبيعي مقبول؟ أم أنه شاذ مرفوض؟
علينا أن نقرّ أن حال فتاة ليس عليها مسؤوليات تجاه زوج وأولاد، وتبعات بيت، يختلف عن حال زوجة تحمل هذه التبعات وتلك المسؤوليات.
ومن ثم فإن من الطبيعي أن ينقص عطاء الفتاة لدعوتها خارج بيتها بعد زواجها، وأن يقل الوقت الذي تمضيه مع أخواتها الداعيات، وأن تغيب كتاباتها الحماسية أو تضعف نبرتها وتخفت حرارتها.
(1) محمد رشيد العويد