فهرس الكتاب

الصفحة 257 من 4219

إننا نعيش في عصر الانفتاح الإعلامي الذي أدى إلى انفتاح اجتماعي وفكري عريضين، وأصبحت قوة الخطاب وجاذبيته والتزامه بالمنهجية العلمية من أهم أدوات التأثير الفكري، وأعتقد بأن الارتقاء بمستوى الطرح والمعالجة في غاية الأهمية، فما يصلح في المدرسة قد لا يصلح في الجامعة، وما يصلح في المسجد لا يصلح في وسائل الإعلام، وما يصلح في البلد قد لا يصلح في البلد الآخر .. وهكذا.

وأذكر أنني استمعت ذات يوم إلى برنامج حواري اشترك فيه أحد المفكرين الإسلاميين مع مفكر ليبرالي، فآلمني جدًّا أن صاحبنا كان يتحدث بلغة عاطفية خطابية هزيلة، بينما كان يتحدث ذلك الليبرالي بطريقة مركزة تتسم بالذكاء والمراوغة، شعرت من خلالها أنه يعرف ماذا يريد. ولا شك بأن الفتنة بمثل هذا كبيرة لجمهور عريض من العامة!

عاشرًا: إيجاد البرامج العملية الجادة:

من الجوانب المهمة في مخاطبة الجماهير: أن ندفعهم إلى برامج عملية مثمرة، فالتفاعل المجرد يبقى أثره محدودًا، ولكن حينما يستثمر تفاعلهم في بناء المجتمع ونشر الدعوة وبذل المعروف، سوف نجد بإذن الله تعالى طاقات كثيرة تبدع وتنفع ما كنا نتوقع منها ذلك.

الخطابة من شعائر الإسلام، ودلائل بالحياة وسعيه إلى الامتداد، وربما كان تأثيرها الروحي نفاذًا أخاذًا، خصوصًا إذا كان الخطيب صاحب عقيدة تزحم أقطار نفسه، وتضطرم بها مشاعره. إنه حينئذٍ يشعل الجماهير حوله كما تشمل النار الهشيم.

وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مثلًا أعلى في صدق اللهجة وعمق التأثير، وكان إذا خطب احمرت عيناه، وعلا صوته، واشند غضبه، كأنه منذر جيش يقول: (( صبحكم ومساكم ) )، ويقول: (( بعثت أنا والساعة كهاتين ) )، ويقرن بين إصبعيه للسبابة والوسطى، ويقول: (( أما بعد، فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد - صلى الله عليه وسلم -، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة ... ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت