هذا الجانب الحضاري مستمر في هذه الأمة التي لا يتوقف عطاؤها حتى وهي ضعيفة في الجوانب السياسية أو العسكرية، وقد رأيت مؤخراً امتداداً لهذا النفس الحضاري حين قام (الشيخ) بمشروع لتشجيع الشباب على الزواج، ونجح المشروع نجاحاً باهراً، وقدمت خدمات لهؤلاء الشباب تقدر بالملايين، وهذا مما شجع على الاستمرار في المشاريع الحضارية، فقام مشروع لمساعدة الأسرة المسلمة وتوعيتها وحل مشاكلها عن طريق الدروس والمحاضرات والخبراء الاجتماعيين والدورات التعليمية، ثم قام مشروع متمم لهذه المشاريع، وهو بناء شقق صغيرة وتأجيرها للمتزوجين الجدد بأسعار زهيدة، واكتملت هذه السلسلة بمشروع العيادات الخيرية التي جهزت بأحدث الأجهزة الطبية وبخبرة الأطباء والمستشارين والفقراء يعالجون مجاناً وأصحاب الدخل المحدود بأجور رمزية.
ألم نقل: إن الجانب الحضاري مستمر، وإنه هو الجانب الأقوى والأبرز، وإن هذه الأمة وصفت بالخيرية إلى يوم الدين. إن المسلم ليأمل أن يكون هذا الذي وصفنا نموذجاً يحتذى في كل المدن والقرى في بلاد المسلمين، وليس من الضروري التقليد الحرفي، بل القصد العمل الحضاري بشتى فروعه، وبأوسع معانيه مع الإتقان والإخلاص.
ليس المصلح من يُعلِّم الناس الخير، ويلقنهم حب الفضائل، ويتعلمون منه أنواع العلوم فيحفظونها ويطبقونها، ولكن من يحتاط ويحترس، ويخشى من زغل العلم ودخائل النفس وخباياها، فينبه إلى المزالق، ويقطع على تلامذته طرائق الفهم الخاطئ، أو وضع الكلام على غير مواضعه؛ وذلك لأن للنفوس عاهات تعتريها من شغف بالغرائب، وحب للظهور والتعالم، فالمربي هو الذي يحرس هذا العلم من أن تتلاعب به الأهواء فتحمله على ما تريد وتصل به إلى مدى لا تحمد عقباه، كما يحرسه من أنصاف المتعلمين الذين لم يرسخوا فيه.
(1) د. محمد العبدة