المراجع:
فقه السيرة .. الغزالى.
الرحيق المختوم .. المباركفورى.
صلاح عبد المقصود
كثيرًا ما يحتاج الدعاة إلى مدارسة سير العلماء المجددين، والدعاة المجاهدين، والمصلحين الصادقين ليأخذوا منها الزاد ويشحذوا الهمم للسعي في طريق الله.
تذكرت هذا المعنى وأنا أشارك في جنازة الفقيد الكبير، والعالم الجليل فضيلة المستشار محمد المأمون الهضيبي.
شعرت أن من علامات القبول عند الله لهذا الداعية نحسبه كذلك ولا نزكي على الله أحدًا تلك الحشود الهائلة التي تدافعت لتشييع جنازته، وسارت خلف جثمانه لعشرات الكيلو مترات حتى وارته الثرى ودعت له بخير، ثم العزاء الذي شارك فيه الآلاف من مختلف طبقات الأمة، وتلك الوفود التي جاءت من خارج مصر لتقديم العزاء.
إنه تكريم عظيم للدعوة والدعاة، يدل على تقدير الأمة لدعاتها الصادقين المخلصين، وهو استفتاء على مكانة العلماء في قلوب الناس، استفتاء حقيقي لا تزوير فيه ولا تضخيم، وصورة طبيعية لا تحسين فيها ولا تجميل، وواقع رآه الناس بصورة ملموسة لا وهم فيها ولا خيال.
كان المستشار المأمون الهضيبي - يرحمه الله - نموذجاً للدعاة الصادقين، قضى حياته في خدمة دينه ودعوته، وتعرض في سبيل ذلك للعديد من الابتلاءات والمحن، فما غيّر ولا بدل، بل ظل ثابتاً على دعوته قابضاً على دينه حتى لقي ربه راضياً.
الهضيبي ... القاضي الفقيه، والعالم الموسوعي، والمصلح الاجتماعي الذي يقتحم كل المنتديات بلا خوف ولا وجل ويخالطها بسمت الداعية المعتز بدينه الواثق بشريعته.
رأيناه يقود أكبر فريق برلماني في مجلس الشعب المصري 1987م منافحاً عن الشريعة، مدافعاً عن القيم، رأيناه فقيهاً شرعياً ودستورياً وقانونياً، ورأيناه سياسياً محنكاً، ورأيناه داعية إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، ورأيناه مجادلاً لمخالفيه بالتي هي أحسن.