فهرس الكتاب

الصفحة 459 من 4219

وقد يعترض البعض على جلب المدعو إلى المسجد واستلاله من مشاركاته في حيثيات الحياة السياسية اليومية للجامعة وقطاعات العمل، ويحتج المعترض بأن مشاركة المدعو في الأحداث إنما تنطلق من واقع وتمارس طبيعي، وما هي بالتكلفة.

وما نظن هذه الحجة واردة، فإن نقدنا منصب على حقيقتها، إذ أن الأعمال اليومية التي ينشغل المدعو بها، كالانتخابات الطلابية والرحلات وأمثالها، إنما هي وسيلة لا غاية، ولا يرتقي فهم المدعو لطبيعتها إلى درجة فهمنا، وقد ينغمس فيها انغماسا كاملا لا يبقى له وقتا لتربية نفسه على معاني الإيمان فيتربى سياسيًا وعمليا دون أن يكافئ ذلك جانب من العمل الفقهي، والرسوخ الخلق، والتطوع العبادي، وهذه الحالة تتيح لك الانتفاخ منه وقتيا وتعدم عليك الانتفاع منه في المستقبل، إذ سينشأ جافًا، تعوزه رقة القلب، وفي هذا ما يسوغ لك أن تضحي ببعض مصالح الجماعة في النشاط العام والتنافس مع الأحزاب من أجل درء هذه السلبيات التربوية.

إن (الانتقاء) هو الميزان الأهم الذي يحكم عملية التجميع، ويتمثل في جودة الاختيار للعنصر الذي ندعوه، فإن إتقان هذا الانتفاء يوفر الكثير من المتاعب، ويجنبنا أكثر المشاكل التي نعاني منها.

وطريق ذلك أن ينظر داعية الإسلام نظرة تميزية إلى من يتواجد حوله من الأفراد الذين يمكن أن يستجيبوا له إذا دعاهم، فيقسمهم إلى طبقات، وتكون الطبقة الأولى نمهم: أهل الشجاعة، والذكاء، وقوة الشخصية، والبعد عن الرياء والجدل، وممن تتوفر فيهم الأمانة وجودة النسب العائلي، وأوصاف أخري مثل هذه تؤهل الواحد منهم لأن يكون مؤثرا في غيره لو صار داعية. ثم طبقة أقل حيازة لهذه المحاسن، ثم طبقة لا تصلح، من عناصر أقعدها الجبن وفتور الذكاء وضعف الشخصية، ولا يمكن أن ينتصبوا دعاة مهما بذلنا لهم من تربية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت