مسجدي هو ابن الحركة الإسلامية، عرفته سواريه، وبكته لياليه، وسكنت إليه جوانبه، وانطوى فيه عالمه. آه يا سيدي كم هو جميل فضاء المسجد، وروحانية أهل المسجد.
مسجدي هو ابن الحركة الإسلامية، يحذر الانكفاء والانزواء، ينطلق إلى ساحات العمل والمدافعة والمثافنة السياسية وقلبه مشدود إلى السماء، وإلا فكيف بالأرضي المقطوع أن يعيد الفتل والبناء من جديد؟
يا أيتها الحركة الإسلامية وأنت في بحر القرن الموصول بقرن الخلافة، ما اسمك وما عنوانك في ميادين الإقبال والتوبة بعد التوبة؟
محمد بن عبد العزيز الخضيري
إن الدعوة إلى الله - تعالى - طريق الأنبياء - عليهم السلام - وأتباعهم كما قال - تعالى: (( قُلْ هَذِهِ سَبيلِي أَدْعُو إلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا ومَنِ اتَّبَعَنِي وسُبْحَانَ اللَّهِ ومَا أَنَا مِنَ المُشْرِكِينَ ) ).
وكان مما اعتنى به القرآن الكريم ذكر قصص دعوات الأنبياء، وتصويرها بأبلغ أسلوب، وعرضها بأدق عبارة، حتى أصبحت أخبارهم في القرآن نماذج حيّة يحتذيها الدعاة ويقتبسون من نورها، ويهتدون بهداها (( أُوْلَئِكَ الَذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ ) ). وقد اخترنا دراسة موضوع الدعوة إلى الله من خلال قصة إمام الحنفاء وأبي الأنبياء إبراهيم - عليه السلام - ولم يكن اختياري لهذه الدعوة جزافاً بل لأسباب أوجزها فيما يلي:
أولاً: أنها دعوة خليل الرحمن، ومؤسس الحنيفية، وأحد أولي العزم الخمسة من الرسل.
ثانياً: أن رسولنا محمداً - صلى الله عليه وسلم - قد أمر باتباع ملته (( ثُمَّ أَوْحَيْنَا إلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إبْرَاهِيمَ حَنِيفاً ومَا كَانَ مِنَ المُشْرِكِينَ ) ).