فهرس الكتاب

الصفحة 3736 من 4219

انظر إلى هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما رأى بأم عينيه القبول في الأرض؛ قام حتى تفطرت قدماه من طول القيام، وقالت له أم المؤمنين: (يا رسول الله! أوتفعل هذا وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال: أفلا أكون عبداً شكوراً) فينبغي على الداعية أن يجعل كل ما عنده -ممن التزم سبيله وسار على نهجه- على صراط الله، فالله معك لئن أقمت الصلاة، وآتيت الزكاة، ووفيت له في دعوتك، فهذه من الأمور التي ينبغي أن يتواصى بها، فإذا وجدت في حيك ومسجدك القبول بين الناس، فصغ عباد الله لله، وارجُ الثواب من الله، فإنك إن فعلت ذلك شكر الله سعيك، وأعظم أجرك، ورفع ذكرك، وأحسن العاقبة لك في الدنيا والآخرة.

ونسأل الله العظيم أن يجعلنا وإياكم ذلك الرجل، ونسأله تعالى ألا يزيغ قلوبنا بعد إذ هدانا، وأن يصرف عنا فتنة الرياء، وفتنة السمعة والثناء، وأن يجعل أقوالنا خالصة لوجهه حتى نقف بين يديه، إنه ولي ذلك والقادر عليه، والله تعالى أعلم.

الوصية المهمة التي يوصى بها كل من التزم بدين الله عز وجل: أن يحس بقرب الأجل؛ فإن طول الأمل في الدنيا يقسي القلوب، وإذا قست القلوب عميت البصائر -نسأل الله ألا يعمي لنا بصيرة- فإذا عميت بصيرة العبد ضل وأضل وشقي وأشقى، نسأل الله السلامة والعافية.

فإذا قصر أملك في الدنيا خفت من الآخرة، وإذا خفت من الآخرة عملت لها فقوي التزامك، وكملت هدايتك، وأصبحت قوي القلب في طاعة الله عز وجل، وصورة ذلك: (إذا أصبحت فلا تنتظر المساء، وإذا أمسيت فلا تنتظر الصباح، وكن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل) .

واحسس كأن الموت أدنى إليك من شراك نعلك، فكم من إنسان ضحك لأخيه وتبسم في وجهه ثم فارقه في طرفة عين! فالآجال مكتوبة، إذا جاء الأجل لا يستأخر ساعة ولا يستقدم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت