فهرس الكتاب

الصفحة 3101 من 4219

69 -همسات للدعاة[1]

الحمد لله الذي جعل الدعاة ورثة الأنبياء. وسادات الأتقياء. ومصابيح الدجى. وأئمة الهدى فكم من قتيل لإبليس قد أحيوه، وكم ضال تائه قد هدوه، فما أحسن أثرهم على الناس، وأقبح أثر الناس عليهم.

وصلى الله وسلم على من قال بلغوا عني ولو آية وقال نضر الله امرأ سمع مقالتي فحفظها فوعاها فبلغها كما سمعها فرب حامل فقه ليس بفقيه ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه. وعلى آله وأصحابه إلى يوم الدين.

أما بعد: -

فالهمم تتفاوت حتى بين الحيوانات.

فالعنكبوت من حين يولد ينسج لنفسه بيتا ولا يقبل منّة الأم.

والحية تطلب ما حفر غيرها إذ طبعها الظلم.

والغراب يتبع الجيف.

والصقر لا يقع إلا على حي.

والأسد لا يأكل البايت.

والخنفساء تطرد فتعود

ومن أسباب التفوق والنجاح في ميادين الحياة التي تتلاطم فيها المحن ويواجه فيها الإنسان ألوانا من العقبات التي تحول بينه وبين مطمعه أو يحصل له فشل في بعضها. فمن أقوى أسباب النجاح الهمة العالية.

وهنا ينقسم الناس إلى قسمين:

الأول: من يصيبه يأس وقنوط وفتور فتنهار قواه وتغرورق عيناه من الحزن فهذا النوع هم أصحاب الهمم الضعيفة فالفشل دائما حليفهم.

والقسم الثاني: من إذا أصابه فشل بادي الأمر عاد الكرة مرة بل مرات وزاده هذا الفشل قوة وإصرار على مواصلة الطريق يتجاوز كل العثرات ويحطم كل العقبات بكل صبر وعزيمة إنهم أصحاب الهمم العالية.

ذريني أنل ما لا ينال من العلا *** فصعب العلا في الصعب والسهل في السهل

تريدين إدارك المعالي رخيصة *** ولابد دون الشهد من إبر النحل

وقال الأخر:

لو لا المشقة ساد الناس كلهم *** الجود يفقر والإقدام قتّال

فيا أخي الداعية:

(1) موسى بن ذاكر الحربي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت