شرار الفأس دع من قال عنه: أمن فأس؟ أمن حجر يكون؟
فالمهم أن يمسك داعية الإسلام بفأس ويحرث أرض الخير ويبذر فيها، حبة مثمرة، أو يهوي بها على دارة باطل فيهدمها، وليس له أن يدور في حلقة مفرغة من فضول التفضيل.
إن الشرارة لن تنقح إلا بتماس الحديد والحجر، وشرارة الدعوة لن تنير طريق المسلمين اليوم ما لم تتكامل الجهود.
هذه القاعدة مكملة للقاعدتين السابقتين، ونعنى بها أن يكون الداعية هو الذي يختار موضوع الحوار دون إعطاء المجال للمدعو باطراد ليسأل، إذ أن أسئلة المدعو لا تسيرها حاجته الحقيقية دائما، بل كثيرا ما تكون انعكاسا لإشاعات وشبهات يروجها أ'داء الدعوة، ومحصلة لمطالعاته الصحفية وسماعه للحزبيين الآخرين، وتبقى أجوبتنا عنها غير مقنعة له تماما ما لم تصحب بتفهيمه موازين شرعية تعينه على ذاتية في تمييز الحق.
لسنا ننكر أهمية طريقة فتح صدورنا للمدعو ليفرغ أمامنا ما عنده من شبهات فنجيبه بما يرفع عنه الهواجس، فإن هذه الطريقة ضرورية، لكن الإسراف فيها مضر، لأننا نعمل في محيط غير سليم، ويكثر حولنا منه يروج الإشاعات والأكاذيب والشبهات الجزاف بالباطل، وينشر الظنون السيئة، كما أن المناهج المدرسية تبث مفاهيم منحرفة، وفي الصحافة كلام غث يولد اختلاطات، ولو التزمنا إزاء ذلك موقف المدافع باطراد وأتحنا على طول الخط للمدعو أن يختار موضوع النقاش لبقي محيلا لحسن ظنه بالدعوة ولقناعته بأفكارنا إلى حسن ظنه، بأشخاصنا، في تقليد بارد وتغليب للروابط الشخصية، دون اجتهاد واستعلاء وعزة إيمانية وحمية.