إنما هي نتيجة لفقر في الحياة الإيمانية للداعية، ومن شأنها أن تقترن بأسوأ، أخرى، من الحسد وسوء الظن والغيبة والتكبر، ويحتاج كل داعية إلى أن يغالب نفسه مغالبة، ويتكلف التطبع بطابع المؤمنين، ويحرص على أضداد ذلك من مقارنات الخشوع، من الأخوة وحسن الظن والكلم الطيب، ليلين قلبه.
ونأمل أن ينتفض الداعية على الفتور المستولي، وأن يقطع التواني، آبيا إلى بداياته القديمة يوم كان حمام مسجد، مستغفرا مخبتا، متنقلا بين تسبيح وحمد وتكبير وتهليل، مكرراً كنز الجنة: لا حول ولا قوة إلا بالله، منقلبا على بين عمودين يمرغ الجبهة طوراً، ومتغنيا بالزهراوين والحاميمات وما بينهما قبل شروق وغروب، مائلاً إلى المقابر من بعد، وعاكفاً على قراءة فصول من المدارج والجواب الكافي وإحياء الإحياء متأملا التحفة العراقية، لنفخر به هو تحفة بعد ذلك حقا.