في الختام أسأل الله تعالى أن يوفقنا إلى مافيه الرشد والصلاح وان يجعلنا هداة مهتدين. وصلى اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
المصدر: موقع عالم النور
فتحي عبد الستار
من الأقوال المأثورة:"الحركة تنفي الغفلة"، وهذا المفهوم بالنسبة للداعية من الضرورة بمكان؛ حيث يظن البعض من الدعاة أنه يكفيه تحصيل العلوم الإسلامية، والخوض في مراجع الأدب واللغة والتاريخ، والأخذ بحظ وافر من العلوم الإنسانية، وهو مع ذلك كله لا يعرف شيئًا عن عالمه الذي يعيش فيه ويتوجه إليه بالدعوة، لا يعرف ما يقوم عليه هذا العالم من نُظُم، وما يسوده من مذاهب، وما يحركه من عوامل، وما يصطرع فيه من قُوَى، وما يجري فيه من تيارات، وما يعاني أهله من متاعب ومشكلات، لا يشعر بآلام وآمال بيئته، ولا يعيش أفراحها ومآسيها، ولا يدرك مصادر القوة وعوامل الضعف فيها.
إن مثل هذا الداعية ينبغي أن يطرق أذنه نداء الأستاذ عبد الوهاب عزام حين يقول:
يا حبيسًا بالدُّورِ خِدْنَ كتَابٍ *** قارئًا من مَقَال كُلِّ عَلِيم
ابرُزن للحياة واقرأ سُطورًا *** ماثلات لعَيْنِ كُلِّ حكيم
إن السطور التي يعنيها الأستاذ هي عناصر المجتمع الذي يعيش فيه الداعية، وهي سطور ليست بالثابتة القابعة بين دفات الكتب، وإنما هي متحركة ناطقة، تشي بأحوال هذا المجتمع وطبائع ناسه، وما يسوده من أوضاع وتقاليد، وما يقاسيه من صراعات ومشكلات، وما يشغله من قضايا وأفكار.
لمحة نبوية