فهرس الكتاب

الصفحة 3513 من 4219

يقول الإمام النووي رحمه الله:"واعلم أنه يستحب لمن هم بأمر أن يشاور فيه من يثق بدينه وخبرته وحذقه ونصيحته وورعه وشفقته، ويستحب أن يشاور جماعة بالصفة المذكورة ويستكثر منهم ويعرفهم مقصودة من ذلك الأمر ويبين لهم مافيه من مصلحة ومفسدة إن علم شيئاً من ذلك، ثم فائدة المشاورة القبول من المستشار إذا كان بالصفة المذكورة، ولم تظهر المفسدة فيما أشاربه وعلى المستشار بذل الوسع في النصيحة وإعمال الفكر في ذلك".

لذا يجب علي قيادة المؤسسة الدعوية أن تهيؤ الأجواء الصحيحة للمشاروة والحوار، فيتم إبلاغ المعنيين بأمر المشاروة بالموضوع مبكرا حتى يتسنى لهم البحث فيه، ومعرفة تفاصيله ويحبذ أن تحدد بعض المراجع العلمية للرجوع إليها وذلك حتى تكون جلسة المشاروة مستوعبة لكل تفاصيل الموضوع الذي سوف يتخذ القرار لأجله.

يقول سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه:"من استبد برأيه هلك ومن شاور الرجال شاركها في عقولها"ياليته هلك وحده بل قد يكون اهلك منابع الخير والنور التي استفاد منها عشرات الأجيال، لذا فلنتقي الله بقراراتنا فو الله إن مسئوليه الدعوة أمرها ثقيل ومتعب فجزى الله خير من تحملها وضحى بدنياه في سبيل نشر دعوة الله.

وأود أن أختم مقالتي بوقفة مع أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز والتابعي الجليل عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود أحد فقاء المدينة السبعة المتوفى سنة102هـ، قال عمر بن عبد العزيز: لأن يكون لي مجلس من عبيد الله أحب إلي من الدنيا وما فيها. وقال أيضا: والله إني لأشترى ليلة من ليالي عبيد الله بألف دينار من بيت المال فقالوا: يا أمير المؤمنين تقول هذا مع تحريك وشدة تحفظك؟ فقال: أين يذهب بكم؟ والله إني لأعود برأيه وبنصيحته وبهدايته على بيت مال المسلمين بألوف وألوف، إن في المحادثة-يعنى له ولمثله-تلقيحا للعقل وترويحا للقلب، وتسريحا للهم وتنقيحا للأدب"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت