هذا الرجل الذي يحمل أتعاب مدينة مرت عليها قرون وهي تعيش تحت قهر كل متغلب، وتألف كل قادم، هو لا شك يشعر بضآلة نفسه وقصور همته، ولا يسمح لتفكيره بأن يخطر له ذكر الأعمال الكبيرة والمشروعات العظيمة، بل إذا حمل فكرة قوية يمسخها إلى (نصف) فكرةٍ يؤوِّلها حتى تتمشى مع ضعفه وانحطاطه، فهو دائماً في منتصف طريق ونصف نهضة، لا هو بالبادىء، ولا هو بالمنتهي، فإذا تعلم ودرس أصبح نصف دارس أو نصف طبيب، وإذا كان موظفاً يحس أنه جزء صغير من آلة ضخمة، فمثل هذا لا يساعد على التحفز لعمل كبير، فهو رجل (الحد الأدنى) .
ونحن نريد رجل الفطرة الذي يملك حيوية الاندفاع والتضحية، فيه بساطة وسمو، فإذا عقل الإسلام وفقهه فقد جمع (نوراً على نور) ، وهو الرجل المؤهل للتغيير.
تتخوف بعض النساء من الدخول في مجال الدعوة معتقدات خطأ أن هذا المجال قاصر على المختصات في الدراسات الشرعية والدعوية، بالرغم من أن مجالات الدعوة كثيرة ومتعددة، ولا تحتاج إلى تخصص دقيق، فمجرد سلوك طيب وبسيط من الداعية قد يترك أثرا أعمق بكثير من عدة دروس ومحاضرات إنشائية تقليدية، ومن أهم مجالات الدعوة بالنسبة للمرأة ما يلي:
• البيت: وهو مملكة المرأة التي يربى فيها النشء وتخرج منها الأجيال.
• المسجد: حيث يفضل أن تشهد المرأة فيه الصلوات والجمع والأعياد، ويتعين عليها الحضور لتوجيه النساء والمشاركة في الدروس العلمية والندوات والمحاضرات المقامة فيه.
• الدورات الخاصة بتحفيظ القرآن: يجب العناية بها وتشجيعها ودعمها مادياً ومعنوياً وتطوير أساليبها القائمة.
• المدارس والجامعات فعلى النساء الداعيات الاهتمام بالفتيات في هذه المرحلة، خاصة بالأنشطة العلمية والثقافية وتطوير أساليبها.
(1) د. سعود بن عبد الله الفنيسان