فهرس الكتاب

الصفحة 206 من 4219

تميز عصرنا الحاضر بارتفاع أصوات المنافقين والمنافقات في أنحاء العالم الإسلامي، فأفردت لهم الصفحات، وتصدروا المنتديات، واحتفلت بهم التجمعات، وسيطروا على كثير من وسائل الإعلام كما يلاحظ القاصي والداني لفشو الأمر وظهوره.

وحالُ المنافقين ليس بجديد على أمة الإسلام؛ فهم أعداء ألداء لهذا الدين منذ بعثة نبينا محمد عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم، يكيدون ويدبرون ويخططون وينفذون، وقد وصفهم الله عز وجل في سبعة وثلاثين موضعًا من القرآن، وسميت سورة كاملة باسم (المنافقون) ، وأفاضت السنة النبوية المطهرة في توضيح ذلك الأمر العظيم وإجلائه.

وفي خضم هذا السيل الجارف من أهل النفاق حري بأهل الإسلام ممن يحملون رايته ويحترقون شوقًا لرفعته أن يسارعوا إلى فضح المنافقين وهتك أستارهم وكشف مخططاتهم وتتبع آرائهم وأفكارهم والتصدي لها والرد عليها، وابتداء ذلك بتحصين أنفسهم وأبنائهم ونسائهم من شبههم ودعواتهم.

وأعظم أمر يُدخل الغيظ على قلوب المنافقين ويؤرق مضاجعهم نشر العلم الشرعي الذي يبدد نوره ظلامًا يتسللون في دهمائه! أما الالتصاق بالدعاة والعلماء فهو خنجر مسموم في نحورهم، ولهذا يسعون إلى مقولة متكررة فحواها أن من حمل راية رسول الله صلى الله عليه وسلم، وميراثه متخلف متحجر بعيد عن الانفتاح والتطور ومجاراة الواقع، والنفاق أجيالُ متوارثة فقد قالوا تلك المقالة في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ومن درء خطرهم منعهم من تسيد المجالس وتسويد الصحف والمجلات قدر المستطاع، ومما يعين على ذلك متابعة خططهم وطروحاتهم والرد عليها، والرفع لأصحاب الاختصاص بمقالاتهم وكتاباتهم. ومن أعد نصائح منفردة ورسائل خاصة فيها التخويف بالله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فإن ذلك من دعوتهم إلى الرجوع إلى الدين ومفارقة أرض النفاق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت