ولو أننا ألزمنا أحدنا أن يأخذ بقول الآخر، لكن إلزامي إياه أن يأخذ بقولي ليس بأولى من إلزامه إياي أن آخذ بقوله، فالواجب أن نجعل هذا الخلاف المبني على اجتهاد أن نجعله وفاقاً، حتى تجتمع الكلمة، ويحصل الخير.
وإذا حسنت النية سهل العلاج، أما إذا لم تحسن النية، وكان كل واحد معجباً برأيه، ولا يهمه غيره، فإن النجاح سيكون بعيداً.
وقد أوصى الله عباده بالاتفاق، فقال - تعالى: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا} ، فإن هذه الآية موعظة للإنسان أي موعظة.
أسأل الله - تعالى -أن يجعلني وإياكم من الهداة المهتدين، والصلحاء المصلحين إنه جواد كريم، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
إن الكلمة لها وقع عظيم على النفس فقد تفتح للشخص الذي تكلمه آفاق الإيمان وتلامس شغاف قلبه فيكون هناك بصيص نور يشع له حياته لينطلق بكل قوة وما أجمل الحماس المتوازن الذي بعده النجاح المستمر.
شاب في المدينة المنورة كان يضيع وقته ويدخن بل يتعدى على الغير بل متورط في بعض الأمور جاء في وسط رمضان متبدل الحال عليه هيبة، ونور يغمر وجهه ويعلن أنه أقبل على الله تفاجأ الجميع بذلك بل عانقوه بحرارة ودعاء صادق بل لم يكتف وأعلن أنه سيعتكف في الحرم وسيبذل جهده في نشر هذه اللذة الإيمان والتي وجدها في قلبه لكل الناس ويصبح أسدا من أسود الله ويقول: ليرينّ الله ما أعمل؟
وأخرى في المدينة ... فتاة كانت في العشرين من عمرها تعلقت بثياب والدها وقالت له: منذ عشرين سنة وأنت تجد هذه السعادة الإيمانية وتحرمنا منها ولا تخبرنا عنها، لن أسامحك أبداً وأجهشت بالبكاء؟
(1) خالد الرفاعي