فهرس الكتاب

الصفحة 474 من 4219

وبعض إخواننا الذين يدعون إلى تجاوز التمهيد التربوي يستشهدون بالثورة الإيرانية، كيف أنها كانت ممارسة سياسية جمعت الجماهير واستوعبت ونجحت.

وما نظن استشادهم في محلة، فإنهم رأوا الخميني ثائرا ولم يروه مربيا وممهدًا، إذ كان له عمل قديم لسنوات طويلة يوم لم يكن أحد يعرفه، واستثمر المشاعر التي تركها نواب صفوى رحمه الله وأصحابه من جماعة فدائيان إسلام، وكتابات على شريعتي في الفكر والتربية، فوق استناده أساسًا على قوة مركز العلماء في الجمهور الشيعي، وعلى شعور الترابط الذي يسودهم كطائفة.

لقد عرفوا الخميني بتعريف وكالات الأنباء والصحف له لما بدأ معارضته، وغفلوا عن تاريخه السباقن فظنوا أن تجاوز المراحل في العمل مستساغ، وأصبحوا يريدون القفز من على الأسوار التي يقرها العقل السليم لكل مرحلة من مراحل العمل.

كلا، فإن الخميني لم يكن متسورًا، ولا قفز قفزًا، بل تأني ومهد وربى، وعلى إخواننا أن يفعلوا الذي فعل.

إن البعض يحاول نقد مسيرة الدعوة كلما رأى فوز الآخرين، ومنهم من يعزو طول الطريق إلى الجمهور التي تستهلكها التربية الإيمانية، فيدعو إلى اطراحها وتجريد العمل في السياسة، ولكننا نرى أن العمل التربوي هو الأساس الذي تستند عليه جولاتنا السياسية، ونظنه خطًا أصيلا يميز العمل الجدي الدائم عن العمل الارتجالي السريع.

ذلك أن النفوس تألف الاعوجاج إذا عاشت فيه دهرا طويلا، وتتصلب على ما تألف من المعاصي، وإذا أردنا لها نقلة مفاجئة سريعة،: حاصت وتمردت، وتفلتت، تبغي التملص فنضطر إلى الترفق، وتجزئ الخير في ورود متتابع متصل، حتى يكتمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت