فهرس الكتاب

الصفحة 1174 من 4219

3 -من المعلوم أن البراءة من المشركين والكفار أصل عظيم من أصول العقيدة، لا يصح إيمان العبد إلا بها، وقد يمر بالمسلم وقت لا يستطيع أن يجاهر بعدائه للكفار، وقد يداريهم في الظاهر؛ لكن قلبه ممتلئ ببغضهم والبراءة منهم؛ لكن الخطير في هذا الأمر أن يستمرئ الناس مداراة الكفار في كل حين حتى يتحوّل الأمر إلى مداهنة وموالاة، وحتى يؤول في النهاية إلى أن تؤصّل المداهنة الناشئة عن ضعف الإيمان وحب الدنيا ووهن العزيمة، وتصبح هي الأصل، وما خالفها طارئ وجزئي لا تُعارَض به، كمن يؤصّل اليوم التسامح الديني وتقارب الأديان بحجة المصلحة الشرعية ونبذ التعصب. ومثله ما يراد للأمة الإسلامية في السنوات الأخيرة من استسلام مهين مع شرذمة الخليقة وأعداء الرسل اليهود الغاصبين؛ حيث تحوّل الجهاد في سبيل الله تعالى ومعاداة اليهود والنصارى إلى أمر مستغرب؛ بل ومستنكر أحياناً، وأصبح التنازل عن هذا كله هو الأصل الذي لا يجوز خرمه. كما أصبح التعايش السلمي واحترام حدود العدو والسلام الدائم معه واحترام الشرعية الدولية المدّعاة هي الأصول التي لا يُسمح بالتنازل عنها والخروج عليها. وقد أدى هذا الأمر إلى أن يوجد في بعض بلاد المسلمين من يحشد الأدلة والشبهات لتأصيل هذا الخنوع، وإضفاء الشرعية للسلام الدائم مع اليهود. وهل بعد ذلك مثال أوضح من هذا في تأصيل الضعف والهزيمة والهوان؟!

مجلة البيان: العدد: (137) التاريخ: محرم / 1420هـ.

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين:

وبعد: فإن التعلق بالله ـ عز وجل ـ وقصده وإرادته هو أساس التوحيد ومعنى شهادة أن لا إله إلا الله، والله ـ سبحانه وتعالى ـ هو المستحق وحده أن يكون المقصود والمدعو والمطلوب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت