قال الله - تعالى: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [يوسف: 108] .
تأمل هذه الآية .. وستجد أن البصيرة ليست مهمة القادة فحسب، بل إنها مهمة القادة ومهمة الأتباع على حد سواء، وقد ثبت في الصحيح أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «مَنْ يُرد اللهُ به خيراً يُفقِّه في الدين» (1) ، وهذا عام في الأفراد والجماعات، ومقتضى ذلك أن مَنْ لم يُرد به خيراً ينزع منه الفقه في الدين، فتراه يتيه في دروب الجهالة، ومفاوز الضلالة.
في كل نازلة تعصف بالأمة يزداد يقيني بأهمية الدور الريادي للعلماء الربانيين، فهم أقدر من غيرهم على معرفة أدوائها، وأفقه في إدراك سبيل نجاتها، وأبصر في رؤية مستقبلها وتطلعاتها.
إنَّ العلم الشرعي هو الأساس الذي يبني العقل، ويوسِّع المدارك، ويربي الخُلُق، وما ظهرت الغثائية في بعض جموعنا الإسلامية، وانتشرت الهشاشة الفكرية؛ إلا بعد أن هُجر العلم الشرعي، وأصبح عند بعضهم مجرد ترف كمالي، يصرفهم عنه أدنى صارف من الصوارف!
- (1) أخرجه: البخاري في كتاب العلم، (1/ 164) ، رقم (71) ، ومسلم في كتاب الزكاة، (2/ 718) ، رقم (1037) .
وهي دعوة الغير للخير لدرء المفسدة وجلب المصلحة.
وحاجتنا إليها من أهم الأشياء وأولاها وخصوصاً أن المجتمعات الإسلامية اليوم مليئة بالشوائب المختلفة والأدران المتعددة.
ولا علاج لها إلا النصيحة الصادقة التي يُقصدُ بها الإصلاح ودرء المفاسد ومتى تحقق ذلك ظهر المطلوب.
ولذا من وجهها إلى الغير بقصد تشهير العيوب والنقائص ولم يفرده بها فقد ارتكب جرماً عظيماً استحق به عذاب الله ومقته إلا أن يتحلل منه ويطلب العفو والمسامحة.