قال ابن رجب - رحمه الله - في الفرق بين النصيحة والتعيير ص28: وكان السلف يكرهون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على هذا الوجه ويحبون أن يكون سراً فيما بين الآمر والمأمور.
فإن هذا من علامات النصح.
فإن الناصح ليس له غرض في إشاعة عيوب من ينصح له.
وإنما غرضه إزالة المفسدة التي وقع فيها أ. هـ
وأخرج الإمام مسلم في صحيحه [1] عن تميم الداري أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( الدين النصيحة ) ).
قلنا لمن؟
قال: (( لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم ) ).
قُلْنَا لِمَنْ؟
قَالَ: (( لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم ) ).
وعن جرير بن عبد الله قال: بايعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والنصح لكل مسلم [2] .
وقوله: الدين النصيحة قيدٌ في أن الدين الإسلامي يقوم على مبدأ النصيحة التي من أجلها بعث الله الأنبياء والمرسلين بدعوة الناس إلى عبادة الله وحده وتنقية المجتمعات مما ينافي التوحيد الخالص والكمال الإيماني الحق.
وهنالك مسائل يجدر بالأمة الإسلامية وأبنائها أن يتعرفوا عليها وذلك لأهميتها في هذا الباب:
الأولى: أن نصيحة السر أزين وأوقع ونصيحة الجهر أهتك وأعير.
قال الشافعي - رحمه الله: من وعظ أخاه سراً فقد نصحه وزانه ومن وعظ أخاه علانية فقد فضحه وشانه.
وأنشد يوماً فقال:
تَعَمَّدني بِنُصحكَ في انفرادٍ *** وجَنبني النصيحةَ في الجماعةْ
فإنَّ النصحَ بين الناسِ نوعٌ *** من التوبيخِ لا أرضى استماعهْ
فإنْ خَالفتني وعصيتَ أمري *** فلا تَجزعْ إذا لم تُعطَ طَاعهْ
والنفوس مجبولة على الصفاء ولا ترغب العيب والنقائص وخصوصاً أن يشهرها الخلق على الملأ بقصد النصيحة لأنها صارت في حق المنصوح حينئذٍ فضيحة مشهورة يتناقلها القاصي والداني.