نفسه أن تخلد إلى الأرض، وتسفل مع متطلبات الشهوات بعيداً عن مرامي الغايات، وميادين الصعاب والمشقات، إنها الأمانة العظيمة {إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان} ولن يحملها ضعيف متخاذل، ولا كسول متراخ ولا يصلح لها إلا الجد والقوة وذلك هو الوارد في القرآن: {يا يحيى خذ الكتاب بقوة} "أي بجد وحرص واجتهاد" [تفسير ابن كثير 3/ 113] ، {خذوا ما آتيناكم بقوة} .
الإيجابية قوة روح وعزم، قوة جد وهم، وقوة عمل وكدح، الإيجابية صفة"للرجل المقبل على الدنيا بعزيمة وصبر، لا تخضعه الظروف المحيطة به مهما ساءت، ولا تصرفه وفق هواها، إنه هو الذي يستفيد منها، ويحتفظ بخصائصه أمامها كبذور الأزهار التي تطمر تحت أكوام السبخ، ثم هي تشق الطريق إلى أعلى مستقبلة ضوء الشمس برائحتها المنعشة، لقد حولت الحمأ المسنون، والماء الكدر إلى لون بهيج وعطر فواح .. إنه بقواه الكامنة وملكاته المدفونة فيه، والفرص المحدودة والتافهة المتاحة له يستطيع أن يبني حياته من جديد" [جدد حياتك ص 13] ، فالإيجابية مقاومة تغيرية نحو الأفضل تستثمر القليل فتنميه، وتحول المسار فتقود المسيرة، ومن هنا فهي دعوة رفض للاستسلام للواقع وتبرير القعود، وانتظار الأقدار، ومن هنا نهتف بكل سلبي قائلين: {قم فأنذر} .
من بواعث الإيجابية وركائزها بعد الرسالة والأمانة:
(1) الدكتور علي بن عمر بادحدح