فهرس الكتاب

الصفحة 3733 من 4219

إن حاجة العلماء والدعاة إلى التواضع أشد من حاجة غيرهم إليه، لما له من أثر إيجابي كبير في نفوس المدعوين.

والمقصود بالتواضع: خفض الجناح، وقبول الحق ممن كان صغيراً أو كبيراً، صعلوكاً أو وجيهاً، صديقاً أو عدواً، واحترام كل الناس (30) ، وعدم ازدرائهم للون أو نسب أو مهنة، وتذليل النفس للمؤمنين، ومخالطة الضعفاء والمساكين، والاستشعار بفضل الآخرين بكل شيء، والتقصير في كل شيء وهذا واجب على كل مسلم بعامة، وعلى العالم والداعية بخاصة.

بل على العالم أو الداعية - فوق ذلك - أن يتنازل عن كثير من حقوقه، وأن يغض النظر عن كثير من تجاوزات المدعوين تجاهه، وأن يتحلى بالتواضع فعلاً، بكل ما في هذه الكلمة من معان شرعية، حتى يكون قريباً من الناس بخطابه، ومن المتربين بتوجيهه، ومن المدعوين بنفسه.

إن على كثير من العلماء والدعاة؛ أن ينزلوا من بروجهم العاجية، ليجلسوا مع الناشئة، وأن يفتحوا أبوابهم، ليتحاوروا مع المتعلمين، وأن يوسعوا صدورهم، لمعرفة ما يدور في خلد المدعوين.

إن اعتزال العالم، وإغلاق بابه، والتكلم بلغة لا تُسمع، وبتعابير لا تفهم، له أثره الخطير على الناشئة، بل هو سبب من أسباب انحرافهم.

فإن الناشئة إذا لم يُفرغوا ما في نفوسهم، ولم تُزل شبههم من صدورهم، ولم يجدوا من يأخذ بأيديهم، انعكس ذلك على تصوراتهم .. ثم على أفعالهم.

ولعل من أسباب انحراف الناشئة وتطرفهم هو تلك الفجوة التي حصلت بين العلماء والناشئة بخاصة، وبينهم وبين الناس بعامة، لذا بات من الضروري المسارعة في سدها، ومعالجة ما نشأ عنها، ومن الدعاة من يرى أن علمه ومنزلته لا يسمحان له بزيارة الفقراء، ومجالسة الضعفاء .. وخفي على هذا الصنف أن هذا هو الكبر بعينه، وهو لا يشعر.

كيف وقد عَلِمْنا ما كان من سيد الناس شرفاً ومنزلة ونسباً من تواضع جم، ومخالطته لمن لا يتوقع مخالطة ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت