وما أجمل قول ابن عساكر بعد هذه الأقوال الجميلة: واعلم يا أخي وفقنا الله وإياك لمرضاته، وجعلنا ممن يخشاه ويتقيه حق تقاته، أن لحوم العلماء مسمومة، وعادة الله في هتك أستار منتقصيهم معلومة. ومن أطلق لسانه في العلماء بالثلب ابتلاه الله قبل موته بموت القلب.) فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) [النور:63] .
وقد ذكروا عن رجل (الفقيه محمد بن عبد الله الزبيدي) أنه كان كثير الوقوع في الإمام النووي رحمه الله فقال الجمال المصري: أنه شاهده عند وفاته، وقد اندلع لسانه واسود، فكانوا يرون أن ذلك بسبب كثرة وقيعته في الإمام النووي رحمهم الله جميعًا.
فليحذر هؤلاء المتسلطون على العلماء والواقعون فيهم، من سوء العاقبة.
وما من كاتب إلا سيلقى كتابته وإن فنيت يداه
فلا تكتب بحظك غير شيء يسرك في القيامة أن تراه
الدعوة إلى الله هي دعوة إلى دينه الذي هو دين الإسلام، ودور الداعية هو تعبيد الناس لربهم، والعمل على تحكيم منهجه سبحانه في الأرض، والبراءة من حكم الطواغيت وأهوائهم .. والحديث عن الإسلام واسع، ولكننا سنتحدث في هذه العجالة عن معنى الإسلام وبعض من خصائصه.
أولا تعريف الإسلام
الإسلام في اللغة مشتق من الاستسلام، وهو الخضوع والانقياد.
وفي الاصطلاح له إطلاقان: عام، وخاص.
فأما الأول (وهو المعنى العام) : فيطلق على جميع ما أرسل به المرسلون من لدن آدم إلى خاتمهم المختار عليه الصلاة والسلام:"إن الدين عند الله الإسلام".
وأما المعنى الخاص: فهو الدين الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم من عند ربه فختم الله به الرسالات، كما ختم بصاحبه النبوات، وهو دين الله الذي لا يقبل غيره ولا يرضى بسواه.