إن الألوان الزاهية التي اصطبغت بها أوصاف الجنة تغري بالزاد المقرب إليها، وتجعل العاقل يستكثر منه ويدخر. قال تعالى: (وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا * عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُنْدُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِنْ فِضَّةٍ وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا * إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاءً وَكَانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُورًا) (الإنسان:20 - 22) ، وقد اطرد في القرآن الكريم والسنة المطهرة نعت الجنة بما يجعلها أمنية المتقين، ومستقر الركب المرتحل بعد سفر طويل.
والترغيب في الصالحات بهذا الأسلوب مستقيم مع الحق، ولا شيء فيه
كما تُقاد النفس عن طريق الرغبة تُقاد عن طريق الرهبة، فتكف عن الرذيلة وَجلا مما يعقبها من منغصات، أو تندفع إلى الفضيلة خوفًا من مغبة التراخي والتفريط.
1 -فالذي يشتهي لذة محرمة قد تقمع سورتها في نفسه بذكر الله ذي الجلال، والذي يستهين بالحقوق ويغير بقوته فيجتاحها دون مبالاة، قد تخوفه بذي الجبروت، الذي إذا سخط عليه خسف به، والله سبحانه وتعالى قوي متين، وعزيز ذو انتقام، وديَّان لا يموت. والتخويف به حق.
وأثر الخوف بعيد المدى، إنه في الدنيا يصنع الكثير، فالطالب الذي يخشى السقوط يُحصِّل علومه، والتاجر الذي يخاف الإفلاس يضاعف نشاطه، والموظف الذي يكره التخلف يثابر في عمله، ولذلك قال يحيى بن معاد:"مسكين ابن آدم لو خاف النار كما يخاف الفقر لدخل الجنة".
وترك المعاصي تهيبًا لله واتقاء سخطه دين، ومن حق الله أن يهاب ويخشى، وفي حكم الصالحين:"لا تنظر إلى صغر الخطيئة، ولكن انظر إلى من عصيت"، وقال علي - كرم الله وجهه:"إذا استعظمت الذنب فقد عظمت حق الله، وإذا استصغرته فقد صغّرت حق الله، وما من ذنب استعظمته إلا صغر عند الله، وما من ذنب استصغرته إلا عظم عند الله ...".