هؤلاء اثنين من الدعاة على الأرصفة ذهبوا إلى شباب جالسين في أحد المنتزهات وجلسوا معهم بعد أن استأذنوهم بالجلوس معهم ورحبوا بهم وبدأ بالحديث معهم وتفاجئوا برائحة خمر تنبعث من أفواههم فذكروهم بالله الذي هم يعصونه وعظمة ربهم وما أعدة الله من النعيم الذي لا يفنى للمتقين وذكروهم بعقوبة شرب الخمر وما أعده الله من عذاب لشاربين الخمر وذكروهم برحمة الله حتى لا يقنطوا ..
استأذنوهم قائمين من جلستهم ...
وإذ بأحدهم يطلب رقم الجوال منهم .. ودموعه تسيل من عينيه فيها .... ووجهه عليه علامات الندم ..
وهو يقول لم نجد من يناصحنا وأنى محتاج لكم وهذا رقم جوالي ..
لا تنسوني من دعائكم ...
وفي اليوم الثاني اتصل بهم وطلب مقابلتهم والجلوس معهم بعد أن استيقظ من سكرته وجلس معهم وهو نادم
على ما فرط في جنب الله جل جلاله وقد أعلن توبته عن شرب الخمر ...
فنسأل الله الثبات لنا ولهم ...
كانت الخُطبة ولا تزال، وستستمر مجالاً كبيراً للتأثير، استخدمها الأنبياء والمرسلون - عليهم السلام - للبلاغ ونشر الدعوة، ومارسها الساسة لتحقيق أهدافهم، وقدّم بها القادة والفاتحون توطئة لفتوحاتهم، وكانت الخطبة أحد المؤشرات الهامة لنجاح المديرين في إداراتهم المختلفة، وفوق هذا كله فهي درس أسبوعي تُهز به أعواد المنابر، ويلتقي المسلمون في المسجد لسماع الخطب، ويصدرون وقد خشعت قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق، وأخذوا حظهم من الدعوة للخير والتحذير من الشرور والآثام.
(1) أ. د. سليمان بن حمد العودة