فهرس الكتاب

الصفحة 1862 من 4219

وكذلك الخلع من الوظيفة: قال ابن القيم: ناظرت بعض علماء النصارى فلما تبين له الحق بهت، فقلت له وأنا وهو خاليين: ما يمنعك الآن من اتباع الحق؟ قال: إذا قدمت على هؤلاء الحمير - هكذا لفظه، قال ابن القيم يعني: أتباعه- فرشوا لنا البسط تحت حوافر دابتي، وحكموني في أموالهم ونساءهم ولم يعصوني فيما آمرهم به، و أنا لا أعرف صنعة، ولا احفظ قرآنًا، ولا نحوًا، ولا فقه، فلو أسلمت؛ لدرت في الأسواق أتكفف الناس، لا أنا بقيت على منصبي في النصرانية، ولا أنا صاحب علم فأترأس في الإسلام، فمن الذي يطيب نفسا بهذا!! فقلت له: هذا لا يكون وكيف تظن بالله أنك إذا آثرت رضاه على هواك أنه يخزيك ويذلك ويحوجك، ولو فرضنا أن هذا أصابك فما ظفرت به من الحق والنجاة من النار فيه أتم العوض عما فاتك أهم مما يفوتك، قال: دعنا الآن من هذا!!.

إذًا: هذه أشياء لا يسوغ كتم الحق من أجلها أبدًا. اللهم إنا نسألك أن تجعلنا من الذين يقولون بالحق وبه يعدلون، نسألك فعل الخيرات، وترك المنكرات، وحب المساكين، وإذا أردت بعبادك فتنة فاقبضنا إليك غير مفتونين، اللهم انصر المجاهدين، وأعلي كلمة الدين، واكبت اليهود والصليبيين والمشركين، اللهم زلزلهم، اللهم انصرنا عليهم، سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين.

27 -بضاعة الأنبياء[1]

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد الأنبياء والمرسلين وبعد ..

لا أدري ما الشعور الذي ينتابني وأنا أتخيل مواقف الصحابة - رضي الله عنهم - في ساحات البذل والتضحية في سبيل الله - عز وجل -.

هل تخيلت أيها الحبيب جعفر الطيار - رضي الله عنه - في غزوة مؤته؟

(1) خالد بن ثامر السبيعي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت