فهرس الكتاب

الصفحة 1861 من 4219

وكذلك إن كان يظن ظنًا، والسائل يجره قل فيها .. أفتى فيها .. هيا عجل، فإنه لا ينزلق ولا يتكلم إلا بما يقطع أنه يعرفه وأنه حق.

أن تكون المسألة المسئول عنها لم تقع بعد، فإذا كانت لم تقع بعد بعيدة الوقوع، فانه يسع العالم أن يسكت.

أن يتبين للمسؤول أن السائل لا يطلب الحق، يريد فتوى ليستغلها، أو يأتي على نية إذا قال لنا الشيخ ما نحب أخذنا به، وإلا تركناه، وهذا فعل اليهود: ... إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا ... [41] } [سورة المائدة] . أي: اذهبوا إلى محمد - صلى الله عليه وسلم - فاستفتوه إن أجابكم بما تريدون خذوه، وان لم تؤتوه فاحذروا، فماذا قال الله لنبيه: فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ ... [42] } [سورة المائدة] . فأنت بالخيار، غير ملزم بالبيان هنا لقصد السائل الباطل.

ألا يكون الجواب مؤديًا إلى مفسدة أعظم، ومن خوف المفسدة أن يكون عقل السائل لا يحتمل الجواب.

أما التعذيب والإكراه فانه يُجَوِّزُ في حالات أن يكتم العلم إذا خشي التعذيب الذي لا يطيقه، أو القتل إلا إذا كان جوابه سيترتب عليه إضلال الأمة فإنه يجب عليه أن يتحمل القتل ويجود بنفسه لله - تعالى -ويتكلم بالحق لا غير.

وكذلك لو كان الشيء الذي يخشى القتل من أجله لا يترتب عليه فوات علم يحتاجه الناس.

وكذلك إذا كان غيره أعلم منه في البلد فيجوز أن يحيل عليه ولا يتكلم، ويقول: اذهبوا فاسألوا فلانًا أعلم مني، وكان الصحابة تأتيهم المسألة تدور فيها بينهم حتى ترجع إلى الأول كلهم يخشى الفتيا.

و أما الأسباب غير الصحيحة لكتم العلم، فمثل:

الخوف على المنصب والجاه: فهذا قيصر عرف الحق لكن لما لاحظ أنه إذا أعلنه فإن قومه سيخلعونه من الملك، رجع عنه عدو الله، فمات على النصرانية، فهذا سبب غير مبرر لكتم الحق أبدًا، فكان يجب عليه أن يبلغ الحق ولو خُلِعَ من الملك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت