وإنكم عندما تتألمون لقلة الناصر للمسلمين فثقوا-كما لا يخفى عليكم- بأن النصر الأعظم والأكبر سيكون بإذن الله عندما تعود الأمة لله، فيومئذ يعظم العطاء و التضحية من أمة عظيمة عاشت لله بمنهج الله، وتضحي بالمال والأنفس رخيصة في سبيل الله.
(ويومئذٍ يفرح المؤمنون بنصر الله) سورة الروم.
العلامة أحمد محمد شاكر
ما أَقلَّ ما قلنا (كلمةَ الحق) في مواقف الرجال، وما أَكثر ما قصّرنا في ذلك، إن لم يكن خوفاً فضعفاً، ونستغفر الله، وأَرى أَنْ قد آن الأوان لنقولها ما استطعنا؛ كفَّارةً عما سَلَف من تقصير، وعما أَسْلَفْتُ من الذنوب، ليس لها إلاَّ عفوُ الله ورحمته، والعمر يجري بنا سريعاً، والحياة توشك أن تبلغ منتهاه.
وأَرى أنْ قد آنَ الأوانُ لنقولها ما استطعنا، وبلادُنا، وبلاد الإسلام تنحدر في مجرى السَّيْل، إلى هُوَّة لا قرار لها، هُوَّةِ الإلحاد والإباحية والانحلال، فإن لم نقف منهم موقف النذير، وإن نأخذ بحُجَزِهم عن النار انحدرنا معهم، وأصابنا من عَقَابيل ذلك ما يصيبهم، وكان علينا من الإثم أضعاف ما حُمِّلو.
ذلك بأن الله أخذ علينا الميثاق (لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ) آل عمران: 187.
وذلك بأن ضرب لنا المثل بأَشقى الأُمم (لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ(78) كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (79 ) ) المائدة.
وذلك بأن الله وصفنا- معشرَ المسلمين - بأننا خيرُ الأمم: (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ) آل عمران: 110.
فإن فقدنا ما جعلنا الله به خير الأُمم، كنَّا كَمَثَل أشقاها، وليس من منزلة هناك بينهم.