رابعًا: على الداعية أن يكون محيطًا بالموضوع الذي يتحدث فيه إحاطة كاملة من شتى جوانبه، وأن تكون عنده خلفيات عنه يحتفظ بها لنفسه، فليس كل ما يقرؤه أو يعلمه يتحدث به إلى الناس، وذلك لأن نسبة عالية من الشباب الذي يستمع إليه قرأ الكثير عن الموضوع الذي يعرضه، فإذا لم يشعر الشباب الذين يستمعون إليه أنهم أضافوا إلى معلوماتهم جديدًا، وصححوا مفاهيمهم الخاطئة من منطق الإقناع والحجة، فإن النتيجة ستكون فقدان الثقة بالداعية ومعلوماته معًا. ولعل في الكتاب الذي بين يديك وفي المراجع التي رجع إليها ما يعينك على كثير مما تريد، وفقني الله وإياك إلى سبيل الرشاد .. (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ) [العنكبوت:69] .
• قال - تعالى: (ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين) .
• قال ابن القيم: مقام الدعوة إلى الله أشرف مقامات التعبد.
• ويقول أيضا: فالدعوة إلى الله - تعالى -هي وظيفة المرسلين وأتباعهم وهم خلفاء الرسل في أممهم والناس تبع لهم.
• وقال عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه: إن لله عند كل بدعة كيد بها الإسلام وليا من أوليائه يذب عنها وينطق بعلاماتها، فاغتنموا حضور تلك المواطن.
• قال القرطبي: فجعل الله - تعالى - الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .. فرقا
بين المؤمنين والمنافقين، فدل على أن أخص أوصاف المؤمنين الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .. ورأسها الدعاء إلى الإسلام.
• قال أبو قاسم الغرناطي في ذكر قصة نوح: ذكر أولا أنه دعاهم بالليل والنهار ثم ذكر أنه دعاهم جهارا ثم ذكر أنه جمع بين الجهر والإسرار وهذه غاية الجد في النصيحة وتبليغ الرسالة.
• صورة نوح في دعوته وهو لا يمل ولا يفتر ولا ييأس أمام الإعراض والإصرار هي صورة لإصرار الداعية على الدعوة.