فهرس الكتاب

الصفحة 504 من 4219

الإسلام لا يدفن رأسه في الرمال، ولا يعامل البشر كملائكة، ولم يجعل الجنس عيبًا ولا دنسًا ولا قذرًا إذا كان في إطار من الحدود التي حدها الله عز وجل، وتأسيسًا على ذلك فليس هناك مانع على الإطلاق من التعرض لمشكلات الشباب الجنسية والعاطفية، سواء أكان ذلك على المنبر أو في الدرس بعد الجمعة.

وليس من المعقول أن تعرض الفضائح على الشاشات، وعندها نأتي لنعالج نتحرج من العلاج، فنكون قد أخلينا الميدان تمامًا لهذه الوسائل لتمارس الهدم كما يحلو لها ..

ولأن الكلام في الجنس سلاح ذو حدين، فإننا سنضع بعض الضوابط التي تساعد الداعية في هذا المضمار:

أولًا: توعية المستمعين بأن الكلام في الجنس للإصلاح أو للتعليم ليس حرامًا، فإن العلم يضيع بين الكبر والحياء، وهذا رسول الله r يقول:"أيها الناس .. إن الله لا يستحيي من الحق، لا تأتوا النساء في أعجازهنَّ".

ثانيًا: معالجة الموضوعات الجنسية بصورة مهذبة، وألفاظ غير جارحة للحياء والمشاعر، ولنا في كتاب الله وسنة رسوله - عندما يتحدث عن الجنس - أسوة حسنة ومنهج راشد.

ثالثًا: عدم تسليط الأضواء القوية على الأفعال الجنسية والدخول في التفصيلات التي تثير الشهوات، فإن الله عز وجل عرض في القرآن قضية الشذوذ الجنسي، وتحدث عن اللحظات الحرجة التي يعلو فيها نداء الغريزة فوق كل نداء، تحدث عن يوسف وامرأة العزيز، مشهد جرت تفاصيله داخل حجرة نوم امرأة العزيز، ومع ذلك لم يكن تركيز القرآن على أنواع العطور التي وضعتها، ولا الملابس التي لبستها، ولا على صنوف المغريات والمهيجات، ولكن التركيز كان مسلطًا على موقف الترفع والتسامي والاعتصام بالله، وتفضيل النوم وراء القضبان على النوم على الأثاث والرياش ونيل المتعة، فينبغي على الداعية أن يكون غاية همه ليس الفعل في ذاته، وإنما في الأضرار المترتبة عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت