نحن لا ننقص من قدر العاطفة وأهمية حشد الجماهير؛ فالرسول - صلى الله عليه وسلم - عندما كان يخطب وكأنه منذر جيش يقول: صبَّحكم مسَّاكم، ولكننا نريد الجمع بين هذه الحماسة وبين تقديم العلم النافع والفكرة الصحيحة، حتى يجتمع لنا رأي عام بين صفوف المسلمين يؤيد الدعوة ويحبها ويدافع عنها، نريد الخطيب المفكر والخطيب المؤثر، نريد الذي يجتمع عنده أصناف الناس من متعلم وعالٍ وعامي، والكل يرجع وقد استفاد من موعظة قلبية أو فكرة هادفة.
أليس عجيباً أنك إذا زرت مدينة عربية لا تجد في كل المدينة إلا الخطيب أو الخطيبين، ممن يجتمع علية الناس؟ وتجمع خطبه بين العلم والعاطفة والتأثير القوي؟.
هلاّ اعتبرنا بقول أحد زعماء الأحزاب التي تحارب الإسلام في بلادنا: (آه لو عندي مثل هذه المنابر) ؟!
مرة ثانية نعود للحديث عن خطبة الجمعة، هذا المنبر الأسبوعي ذو الأهمية البالغة في توجيه جماهير الأمة ورفع مستواها الإيماني والعلمي.
لقد أهمل غالب الخطباء الإعداد الجيد وأهملوا معرفة ما يقال وما لا يقال، وما هي أوجه النقص عند من يصلي عنده، هل عندهم نقص فهم العبودية التامة لله أو نقص في التعاطف مع أمور المسلمين في العالم، أو غير ذلك ويحاول سد هذا النقص.
قلما رأيت خطيباً في البلاد التي فشا فيها الجهل بتوحيد العبودية يتكلم وبقوة ويقرع أسماع المصلين بالآيات القرآنية وبالأحاديث النبوية؛ ويفصل لهم أقوال العلماء الكبار في هذا الموضوع.
(1) محمد العبدة