من المؤسف حقاً أن نصدق هذه القصص وننقلها بمنتهى السذاجة بحجة أنها مؤثرة، ولا يمكن لأحد أن يكذب في أمور كهذه .. !
لقد وصل الأمر ببعض الزهاد أن يضعوا أحاديث على لسان الرسول من باب الترغيب والترهيب، فلا تستبعدي مبدأ المبالغة في القصص من هذا الباب ..
تذكري حديث الرسول - صلى الله عليه وسلم:"كفى بالمرء إثماً أن يحدث بكل ما سمع"، فلا داعي أن تتحدثي بكل ما تسمعين، بل حاسبي على كلمة تخرج من فيك ِ، وفي القرآن الكريم، و السيرة النبوية الصحيحة وكتب الثقات ما يغنيك ..
الوقفة الخامسة:
لا تهملي شكلك ِ وأناقتك، بحجة الزهد والتواضع!!
إن اهتمامك بأناقتك، لا يتنافى مع روح ما تدعين إليه، فلا تعارض في ديننا بين هذا وهذا، فديننا دعا أيضاً إلى تحسين الهيئة؟
إن اهتمامك بشكلك الخارجي طريق لقبول دعوتك، وإذا كان المقصد الدعوة وهو شريف وسامي فإن الوسيلة تلحق به منزلة ..
أنت ِ تحت المجهر، وهناك من يستقي دعوتك من خلال ما يشاهده منك ِ قبل ما يسمعه، ومظهرك أول ما يواجه الأخريات .. !
لا تهمليه بالكلية فينقص من عملك، ولا تعمليه بالكلية فيطغى على عملك، فخير الأمور الوسط.
أدعو الله لك ِ التوفيق والسؤدد، وأن يجعلك ِ هادية مهدية.
كثير من أهل الخير والصلاح وخاصة من تكون الدعوة إلى الله هي شغلهم ومعظم اهتمامهم يشكون من قلة الوقت وسرعة مروره دونما نتائج تستحق كل ذلك، بل إن بعضهم يتحسر أحياناً بسبب فوات كثير من الفرص وترك كثير من الأعمال بسبب ضيق الوقت.
(1) صالح عبد الهذلول