ولكن مما ينبغي معرفته في هذا الشأن وملاحظته أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- حينما رغب في قيام الليل مثلاً وصلاة الوتر أو قراءة القرآن، لم يكن جاهلاً بمشاغل الداعية أو أنه قال ذلك الكلام من فراغ، بل إنه - صلى الله عليه وسلم - كبير الدعاة إلى الله ومع ذلك رغب فيما رغب فيه، هذه ناحية، وأخرى أن جهد البشر قاصر وطاقتهم محدودة، فلهذا لابد من التزود من مثل هذه المحاطِّ التي ذكرها الرسول - صلى الله عليه وسلم - وعملها، وإلا فالمخالفة والضعف، وربما غيرها كذلك.
ثم إنه لا يستبعد أن قلة البركة في الوقت والتي يشكو منها الدعاة ناتجة عن الارتجالية في توزيعه، لا تلمس هدى النبي - صلى الله عليه وسلم - في ذلك، نعم قد يمر على الداعية وقت ينشغل فيه عن قراءة القرآن أو صلاة الوتر أو يعجز عن قيام الليل أو ... بسبب انهماك في أعمال الدعوة لكن هذا لا يكون دائماً، وإنما هي حالات تطرأ، كما ورد عن عائشة أم المؤمنين -رضي الله عنها- أنها كانت تؤخر قضاء أيام من رمضان حتى يأتي عليها شعبان لانشغالها بأعمال الرسول -صلى الله عليه وسلم-، ولكن ذلك أحياناً وليس غالباً.
ومرة ثانية أقول: إن توزيع الوقت لنا - نحن المسلمين - يجب أن يكون أصيلاً مستلهماً من شريعتنا ومتبعاً فيه هدى الرسول - صلى الله عليه وسلم -.
وسأذكر مثالاً على التخبط عندنا في توزيع الوقت: وهو ترك صلاة الوتر وعدم قيام الليل وإن من أسباب ذلك وأقواها النوم متأخراً، وهذا لا شك خلاف هدي الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلا ما استثني من ذلك - فتجد كثيراً من أهل الصلاح لا ينام إلا متأخراً، وربما منعه شغل يسير أو تشاغل حتى منتصف الليل أو بعده حتى لا يقال نام مبكراً أو يعرف عنه التبكير بالنوم!!