(22) سيرة ابن هشام 1/ 248، وأخرجه الحافظ البيهقي من طريق يونس بن بكير عن ابن إسحاق، وذكر نحوه دلائل النبوة للبيهقي 2/ 160.
إسلام أبي بكر واهتمامه بالدعوة:
أسلم أبو بكر - رضي الله عنه - بدعوة من النبي - صلى الله عليه وسلم - في أوائل المرحلة السرية
قال ابن إسحاق بعدما ذكر إسلام خديجة وعلي وزيد - رضي الله عنهم: ثم أسلم أبو بكر بن أبي قحافة.
قال: وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول فيما بلغني:"ما دعوت أحدًا إلى الإسلام إلا كانت فيه عنده كبوة ونظر وتردد، إلا ما كان من أبي بكر بن أبي قحافة، ما عَكَم حين ذكرته له وماتردد فيه".
وقوله"كبوة"أي امتناع، و"عكم"أي تلبث (سيرة ابن هشام 1/ 255) .
وبعد أن أسلم أبو بكر دعا إلى الله في هذه المرحلة الحرجة، حتى أسلم على يده شباب كان لهم دور كبير في مستقبل الجهاد والدعوة.
وقد ذكر محمد بن إسحاق - رحمه الله - شيئًا من مآثره في الدعوة حيث قال: فلما أسلم أبو بكر - رضي الله عنه - أظهر إسلامه يعني لخاصة من يثق به ودعا إلى الله - تعالى -وإلى رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وكان أبو بكر رجلاً مؤلفًا لقومه محببًا سهلاً وكان أنسب قريش لقريش وأعلم قريش بها وبما كان فيها من خير أو شر، وكان رجلاً تاجرًا ذا خلق ومعروف، وكان رجال قومه يأتونه ويألفونه لغير واحد من الأمر، لعلمه وتجارته وحسن مجالسته، فجعل يدعو إلى الله - تعالى -وإلى الإسلام من وثق به من قومه ممن يغشاه ويجلس إليه.
ثم ذكر الخمسة الذين أسلموا على يديه في أول الإسلام، وهم عثمان بن عفان، والزبير بن العوام، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص، وطلحة بن عبيد الله - رضي الله عنهم -.
قال: فجاء بهم إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين استجابوا له فأسلموا وصلَّوا (سيرة ابن هشام 1/ 254) .