فهرس الكتاب

الصفحة 3624 من 4219

لابد من الامتحان والابتلاء حتى يعلم الله المجاهدين الصابرين ويمنحهم من فضله ويمكن لهم في الأرض. لابد من الابتلاء حتى يميز الخبيث من الطيب. قال - تعالى: (( ألم. أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين ) ). [العنكبوت/3] .

(( ربنا أفرغ علينا صبراً وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين ) (( ربنا أفرغ علينا صبراً وتوفنا مسلمين ) ).

إن الدعوة كغيرها من الأعمال تحتاج إلى دربة وخبرة، وما من عمل أتقنه صاحبه بالفطرة، مصداق ذلك قوله - تعالى: {والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون} . وموسى - عليه السلام - طلب الاستعانة بذي الخبرة حين قال: {واجعل لي وزيرا من أهلي. هارون أخي. أشدد به أزري وأشركه في أمري} . كما أن مما رشحه أن يؤاجره صاحب مدين للعمل توفر الشرطين الذين ذكرتهما إحدى البنتين: {إن خير من استأجرت القوي الأمين} . وطالوت استحق الملك بما أوتي من بسطة في العلم والجسم.

وهكذا يجب أن يمضي الدعاة، يجابهون الصعاب ويواجهون المواقف بمهارات مكتسبة، وخبرات مجتناة، ودربة مستقاة. ما أعظمها من همة لا تترك لكلمة (ظروف) حجة لمحتج، أو عذرا لمعتذر، إنه يأبى إلا الكمال؛ لأن النفوس الكاملة تستقبح النقص:

ولم أر في عيوب الناس عيبا*** كنقص القادرين على التمام

وتكامل الداعية في إتقان الأسباب مواز ليقينه في معونة الله - تعالى - لأنها لا تأتي إلا على قدر المئونة، وهداية التوفيق منوطة باتباع هداية الإرشاد، والله لا يضيع أجر المحسنين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت