ومات عمر بعد أن ضرب المثل الأعلى في العدل والزهد والورع ... مات أمير المؤمنين خامس الخلفاء الراشدين!!
صنع الرجال أعظم صنعة، وبناء الإنسان أشد من بناء ناطحات السحاب، وهناك رجال الواحد منهم بألف، كما أن هناك ألوفاً لا يساوون رجلاً واحداً.
والناس ألفٌ منهمُ كواحدٍ .. .. .. وواحدٌ كالألفِ إنْ أمرٌ عنا
وفي وسط الظلام الدامس، والأيام الحالكة، والليالي المفعمة بالسواد، يتراءى للناس شعاع من نور الله، فيبعث الله لهم من يجدد لهم أمر دينهم، ويعيد ترتيب شؤون حياتهم، فيقيض الله لهذه الأمة رجالاً يحملون همَّ هذا الدين، فيتركون الدنيا وزينتها، ويجعلون زخرفها وراءهم ظهرياً.
وصلاح الدين يوسف بن الأمير نجم الدين أيوب بن شاذى الدويني، التكريتي المولد- رحمه الله - كان من هذا الطراز، رجلٌ أمة، وإذا جاز القول فهو إحدى معجزات الإسلام الباهرة، وإحدى آياته الظاهرة، ولكن .. لماذا الحديث عن صلاح الدين الآن؟ أهو تغنّى بالماضي أم بكاء على الأطلال؟ أم أنه تحسر على الواقع المرير؟
لماذا صلاح الدين؟!
الحق أن الحديث عن صلاح الدين رحمه الله أمر مطلوب، أو قل هو ضرورة إسلامية وفريضة شرعية في هذا الوقت لأمور منها:
أولاً: لأن الأمة اليوم ضلت طريق الهدى، وتنكبت طرق الصلاح، فهي تحتاج إلى من يبين لها السبيل الصحيح والصراط القويم .. وفي هدي السابقين أعظم هداية.
ثانياً: لأن استقراء التاريخ أمر ضروري لتعرف الأمة كيف انتصر السلف، ليسير على الطريق الخلف، ولتعلم كيف أعيدت القدس أولاً لتعمل بنفس الطرقة على إعادتها ثانياً.
ثالثاً: لأن أمتنا في حاجة إلى من تقتدي، في عصر قلت فيه القدوات، وانعدمت فيه البطولات، وتغيرت فيه مفاهيم الرجولة والمروءة والمثل العليا.
رابعاً: لأن أمتنا تنتظر مثيلاً لصلاح الدين ليعيد لها عزتها وكرامتها.