فهرس الكتاب

الصفحة 473 من 4219

كأننا نتقدم نحو ساحة الصراع ببراءة الطفولة وسذاجة الدراويش, والمفروض أن يكون الذي جرى لنا كافيا للموعظة والذكرى، ولتكوين الوعي والفطنة، وكل ما يقال عن اختلاف الظروف ووجود المجالات الحرة في بعض البلاد إنما هو كلام نظري لا تنهض له شواهد واقعية، وكل ما في الأمر أن التضييق على الدعاة لم يحن أوانه بعد في تلك البلاد، لضعفهم وعدم توليدهم لخطر حقيقي على أعداء الإسلام، وسيضربون ضربة موجعة متى اقترب خطرهم، وأل ما يجب على الدعاة إذا استبعدوا هذه التخوفات: أن يجعلوا طبيعة التكتم أو الإعلان أمرًا نسبيًا، لا يسارع معه من يفضل الإعلان منهم إلى إعابة مسلك المتكتمين، فإن لكل بلد ظروفه التي يقررها أهله.

وأما ما يقال عن المصالح التي تكمن في علنية القيادة وانتصاب أركانها قدوات للدعاة وزعماء للجمهور فكلام صحيح لا شك فيه، ولكن الإبقاء عليهم أحرارًا يفيدون الدعوة بعلومهم ووعيهم وتجاربهم بعيدًا عن أيدي الطغاة ورصاص جماعات الاغتيال الحزبية يضمن مصالح أكبر وأكثر، ومن الممكن أن يقوم بدور الزعامة الجماهيرية دعاة من غير أعضاء القيادات.

إن طريقنا ليس مثل طرق الآخرين، والأحزاب العلمانية إنما تعتمد الخداع أو الإرهاب والبطش في توسيع نفوذها، أو هي تغريهم بالمصالح والمنافع المادية، ولكن ليس لنا نحن إلا علوم الشريعة نتحدث بها ونحلل الواقع والمستجدات وفق موازينها، وإلا هذا لإيمان الذي يكون في القلب، فيفيض على الوجه والجوارح، فيقلده الناس إذا شاهدوا آثاره، ويكون هو مدخلنا لإقناعهم بأفكارنا وانضمامهم إلى حركتنا.

إن هذا الطريق الإيماني هو الضامن لعدم الانحراف، وبدون الرتبية عليه تنتج نفوس تفقه السياسة، لكنها صلبة لا تعر الرقة، وقلوب ربما تجيد الفوارت والثورات، لكنها قاسية، وربما نشا التضارب بينها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت