ولو كان الأمرُ إليه لأوقفَ كل عمل خيرٍ يقومُ بهِ غيره، وهذا من علاماتِ الخذلان- عياذًا بالله- تعالى -، لأنَّ العبدَ المخلصُ في دعوته إلى الله - تعالى -، يحبُّ كل داعيةٍ إلى الخير ولو لم يعرفه، أو لم يرهُ، ويدعو له بظهر الغيب، ويفرحُ بأيِّ بابٍ من الخير يفتحهُ الله - تعالى -على يدِ من كان من عباد الله، ويفرحُ بأيِّ بابٍ من الشَّر يُغلقُ على يدِ من كان ذلك، لأنَّ في ذلك صلاحًا للعباد، وإسهامًا في هدا يتهم وتعبيدهم لرب العالمين، وكفى بذلك هدفًا وثمرةً تُثلج صدر الداعية المخلص، سواءً تحقق ذلك على يدهِ، أو على يد غيره من الداعين إلى الله - تعالى -.
4 -الوقوع في غيبةِ الدعاة، أو السعي بالنميمةِ والوشايةِ، لإلحاق الأذى بهم، أو إشاعة ما هم منه برءاء في الناس، حتى ينفضوا من حولهم ويلتفوا حوله.
وأكتفي بهذه العلاماتِ كأمثلةٍ سريعةٍ لهذا المرض، وإلاَّ فالأمثلةُ كثيرة، وكلُّ إنسانٍ أدرى بنفسه، وهو على نفسه بصيرة.
والمقصودُ التنبيه على هذه الآفات الخطيرة، التي تمحقُ بركةَ الأعمالِ في الدنيا، وتذهبُ بأجرها في الآخرة.
22/ 1/1426 هـ 2005 - 03 - 03
إشراقة النور الإلهي:
(بدء الوحي) :
بينما كانت البشرية تعيش في دياجيير الظلمات الحالكة، وتعاني من أنماط الحياة المهلكة، حيث خيم عليها الطغيان البشري الضاغط والجهل العالمي الجاثم، والاستسلام للشهوات المنحرفة من غير رادع ولازاجر، إذا بشعاع النور الإلهي يهبط فجأة من السماء لينير جنبات الأرض، يحمله الروح الأمين - عليه السلام - فيفاجئ به سيد المرسلين - صلى الله عليه وسلم - وهو في غار حراء، قد خلا للتأمل والتعبد بعيدًا عن جلبة الناس وضجيجهم.
(1) عبد العزيز الحميدي