وهو ما أشار إليه الشيخ محمد بن عبد الوهاب- رحمه الله تعالى -في (مسائل باب الدعاءِ إلى شهادة أن لا إله إلا الله) وهو من أبواب كتابِ التوحيد حيثُ يقول:
(المسألةُ الثانية: التنبيهُ على الإخلاص، لأنَّ كثيرًا لو دعا إلى الحقِّ فهو يدعو إلى نفسه) .
يا لها من مسألةٍ عظيمةٍ يغفل عنها الكثير منّا، وإنَّها لمن الدقة واللطف، بحيث توجدُ عند البعض منَّا دون الشعور بوجودها.
وإن لم يُفتش الداعية عنها في نفسه، ويُبادر إلى التخلص منها، فإنَّها قد تكونُ سببًا في حبوطِ العمل، وضياعَ الجهد- عياذًا بالله- تعالى -. ولإتمامِ الفائدةِ أسوقُ فيما يلي بعض العلامات والمظاهر التي يدُّلُ وجودها على تلوث القلب بهذه الآفة الخطيرة.
1 -الحزبيّة المقيتة، التي تدفعُ بصاحبها إلى عقدِ المحبة والعداوة على الأسماءِ والأشخاصِ والطوائف.
2 -حُبُّ الشُهرةِ والصدارة: والتفافُ الناس، وكراهية الدُعاة الآخرين، والانقباضُ والضيقُ من تجمعِ الناس حولهم، لا لشيءٍ إلاَّ لأنَّ في ذلك منافسةً وحسدًا في القلب.
3 -التزهيدُ في أعمالِ بعضِ الدُعاة، وتحقيرها وتشويهها، حتى ولو كان هذا العملُ قد ظهر خيرهُ وصلاحه، فلا ترى صاحبُ القلب المريض الذي يدعو إلى نفسهِ وليس إلى الله - تعالى -، إلاَّ مُستَّاءً من ذلك.