له زيارة لبعض المرضى في يوم معيّن، فتأخر عن يومه المعتاد وأتى من الغد، وكنت معه، فكلما دخل إلى إحدى تلك الغرف التي كان يأتيها، كانت تتبادر الأسئلة نحوه (وين كنت أمس؟ فقدناك!) !
وغير ذلك من الأمور التي لم أكن أتصورها، فضلاً عن أن أتوقعها!
كل ذلك مع أني لم أعمل معه أكثر من أسبوع، ولم أبذل جهداً معه، ولا أدعي قدرة على حفر ما في النفوس واستخراج النفائس، ولكن عله قد صادف يوماً قد نشط هذا الفتى ونشط ما في داخله!
شاهد الأمر أن هذه الآفة تفقدنا الكثير والكثير من شباب المجتمع، إذ أن ذوي الطاقات المميزة قلة في هذا الزمان، فإن كنا سنهمل كل من لم يظهر علي ما يميزه لفقدنا الكثير ممن تحتاجهم الدعوة في هذا الزمان.
هذه بعض الآفات، ولم أحصها كلها، ولا أدعي أني قد أحصيتها، لكنها تجارب واجهتني وأوجعتني رأيت أنها قد أنهكت جسد الدعوة، بل قد نخرته!
أسأل الله أن أكون قد وفقت في إيصال الفكرة المرادة.
ومن كان يرى زيادة على تلك الآفات فلينبهنا لها، فإنها تخفى على الكثير أحياناً.
والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.
د. علي بن عمر بادحدح
إن كل عمل يقوم به الإنسان لابد أن يسبقه أو يقارنه توجه أو شعور نفسي، وما من شك أن الشعور النفسي للداعية مهم، إذ هو الباعث على الحركة والعمل، والمحدد للقصد والغاية، والمشاعر النفسية كثيرة التنوع، شديدة التقلب، والحديث عنها يطول، وهذه المقالة مخصوصة ببعض المشاعر النفسية المؤثرة في مجال الدعوة.