لم يجرب التجارة من قبل بخالص ماله أن يغري الآخرين بالصفق بأموالهم، فإنها تحتاج الخبرة واليقظة، وإذا كتب الله الخسارة فسيكون أول ضحية وتخسره الدعوة وأن يقي شبحه معها، بما يكون من التلاوم وتكدر النفوس وأفكار الوساوس.
وقضايا الإسلام أوفر جدا وأثقل هموما من أن تدع عصبة من الدعاة تطيل الضحك، وتستجيز المزاح وتتخذ لها من صاحب خير فيها محور تندر وتروي قصصه وغرائبه، والابتسامة علامة المؤمن ولسنا ننكرها، والنكتة في ساعتها سائغه، والأربحية أصل في سلوكنا، والألفة، والبشاشة، ليس العبوسة، والقهقهة الأولى لك، والثانية نهبها لك ايضأ، فإن كرماء، ولكن الثالثة عليك، وتشفع حسناتك لها عندنا، وأما الرابعة فيلزمها حد لا شفاعة فيه، وشعار: الضحك للضحك، باطل، والهزل الهزيل مرفوض في أوساط العمل الإسلامي، وإنما الداعية مفوض بالجد والتجديد.
نحب للدعاية، أن يكون كثير الاغتسال وخاصة أيام الحر حيث يعرق البدن، بحيث لا نشم منه رائحه العرق ولا من قميصه ولا من جوربه حين ينزع حذاء من المساجد والمجالس.
* وأن ينظف أسنانه بالسواك أو الفرشاة أو بهما معا عدة مرات في اليوم، وخاصة عند التوجه إلى المسجد إلى النوم، وأن يقص شعره عند الحلاق ولا يتركه ليكون جمه، وأن يحجر أسفل كعب قدمه كل أسبوع.
نكره الداعية أن يقص أظافره في مجلس، أو يضع رجلا على رجل أمام من هو أكبر منه سنا أو مقاماً، إلا أن يكون بين أقران، وهذا العادة ما زالت تعتبر عند الأتراك أشبه بالكبائر، ولو فعلها داعية لترك مجلسه الناس، وأنكر من ذلك أن يرفع قدمه ويضعها على ركبته الأخرى بحيث تكون أفقيه ويتوجه أسفل كعب حذائه إلى وجه أحد الجلساء.