كلٌّ يُقيمُ عَلى أحْلامِهِ وثَناً ** يَظلَُّ في وهْمِهِ يَْرجو ويَرْتَقِبُ
الجاهليّة مَدَّتْ مِنْ مَخالبها ** فَقُطّع الرّحِمُ الموصُولُ والسَّبَبُ
أَخي! مَددْتُ يَدِيْ بالأمس مرتَجياً ** عَوْناً على الحقَّ! نِعْمَ السعيُ والطَّلَبُ
رَجَوتُ لَوْ يَلْتَقي حَشدُ الدعاة على ** صَفًّ ويَنْهضُ بُنيانٌ لنا أَشِبُ
ولو تَلُمُّ عُرَا الإيمانِ فرْقَتنا ** وعروةُ الحقَّ و التوحيدِ مُنْتَسَبُ
أَشَاح و انْفَضَّ مَنْ أمّلتُ نصَرتَهُمْ ** وأدْبَروا في دُرُوبِ الخُلفِ و احْتَجبُوا
كلٌّ يظنُّ هَواهُ الحقَّ، يَدْفَعُه ** وهْمٌ يُزَيَّنُ فيه النّصْرُ و الغَلبُ
حتى جَنَوا غصَصاً تَدْمَى و فاجعةً ** وَفتْنَةً لم تَزَلْ تَعْلُو و تَلتَهبُ
وذلّةً لم تَزَلْ تُحْنِي أُنُوفَهُمُ ** إِلى التُّرابِ و تحنِيهمْ بها الكُرَبُ
هَمسٌ يَدُور ونجْوَى لا وَفاءَ بها ** كم فرّقَ المسلمين الظنُّ و الكذبُ
و فوَّتوا فُرَصاً كانت نجاتُهُمُ ** فيها فما عادَ يُجدي اللّومُ و العَتَبُ
لله أشْكُو الذي نَلْقَاه! ما يئِسَتْ ** نفسي ولا وَهَنَ البذلُ الذي يجبُ
ولا العَزَائِمُ هَانتُ وهي صادقةٌ ** لله يدفَعُها الترْغيبُ و الرّهَبُ
خوفاً مِنَ الله، أشواقاً لجَنَّتِهِ ** تَكَشَّفَتْ عندها الأَسْتَارُ و الحُجُبُ
فانهضْ لنجمَع مِنْ أَشْتاتنا أَمَلاً ** وتَوْبَةً عَلَّنا نَدْنُو و نَقْتَرِبُ
الرياض 15ذو الحجة 1416هـ الموافق 2مايو 1996م
مقدمة لا بد منها:
يقول الشهيد سيد قطب - رحمه الله:
القرآن هو كتاب هذه الأمة الحي ; ورائدها الناصح ; وأنه هو مدرستها التي تلقت فيها دروس حياتها
(1) عمرو الشيخ