أبياتٌ من الشِّعر أطلقها مُدَوِّيةً في أُذُنِ كلِّ مسلم يخشى الله واليوم الآخر، وقد امتدَّت الأحداث والفواجع في ديار المسلمين، قتلاً وتدميراً وتشريداً وتجويعاً واغتصاباً، على مكر من الأعداء مازال يمتدُّ ويتَّسع، وتتكشَّفُ خَبيئة كيده يوماً بعد يوم، حين تزول البسمة الماكرة عن وجهه، وتبرز الأنياب والأظافر والمخالب، وكلُّ أسلحة الهلاك! دروس وعبر، وفواجع ونذر، فهل نعتبر، ونصحو من غفوتنا.
ذكرى وتذكير، ودعوة ونداء، كلمات موجزة عن سعي جاد لتذكير القلوب، وجمع النفوس، معذرةً إلى الله - سبحانه وتعالى -، دون يأس أو كلل أو ملل، وإنما هي ثقة متينة بالله ورحمته، إذا تابعنا التذكير والدعوة، والنداء والنصيحة، مادام الصراط المستقيم مشرقاً بنور الحق، مستقيما فلا يضلُّ عنه صادق، وواحداً فلا يُخْتَلَفَ عَلَيه، يجمع المؤمنين في الأرض أُمة مسلمة واحدة، إلاّ إذا غَلبَ الهوى والخلاف!
عقودٌ كثيرة مضت وأنا أُؤَكِّد هذه الدعوة الإيمانية الشرعية، الدعوة إلى لقاء المؤمنين على أُسسٍ ربّانية، ونهج عام واحد، يرسم الصراط المستقيم الذي بيَّنه الله لنا وفصّله وأمرنا باتباعه، ليجمع المؤمنين صفاً واحداً كالبنيان المرصوص. فلماذا تاه المسلمون عنه فتفرقوا، واختلفوا عليه فتمزقوا، ثم ضعفوا وهانوا؟!
عقودٌ كثيرة وأنا أُذكّر بخطر النهج المتبع في قضية فلسطين، في نصح وتذكير، ودراسات وكتب، ولقاءات ومؤتمرات، وسفر وتجوال.
دعوة ونداء
أَخي رُوَيْدَكَ! بي مما يَحلُّ بنا ** همٌّ يَطُولُ وبي مِنْ قوْمِنا عَجَبُ
همٌّ يَكادُ مَعَ الأهْوالِ يَذهَبُ بي ** وغَضْبةٌ لم تَزَلْ في الصَّدْرِ تَضطربُ
ضَجَّتْ شِعَاراتُنا في كلِّ ناحِيَةٍ ** ولم تضجَّ بِنا الساحات و الهضبُ
يَكادُ بنياننا يَنْهارُ مِنْ وَهَنٍ ** والناس في غفوة الأحلام قد ذهبوا
ما بالنا افتَرَقَتْ ساحاتنا شِيعَاً ** يكاد يَطْحَنُهمْ مِن خُلْفهِمْ حَرَبُ