وإنه على الرغم من أهمية عدم الافتتان بالأشخاص فيجب أن يعلم الإنسان المسلم أهمية العلماء الذين هم ورثة الأنبياء، وضرورة احترامهم والذب عنهم، معتمدين القاعدة الذهبية"الحب والاحترام لا يمنع النقد".والحمد لله رب العالمين.
في قرية نائية من قرى مالي التقينا مع داعية من الدعاة يحدوه الهم لتعليم الناس وتبليغ الدين؛ قام من خلال جهد فردي بإنشاء إذاعة محلية في منزله، هذه الإذاعة يُشغلها ويديرها ويقدم برامجها بنفسه، ولا تتجاوز تكلفتها بطارية بقيمة مائة دولار، ويبث من خلال هذه الإذاعة برامج تعليمية وأشرطة قرآن كريم على مدى ساعتين في الصباح، وساعتين في المساء، وحين يسافر يكون قد أعد مجموعة من الأشرطة الصوتية وأناب زوجته بتشغيلها فترة غيابه.
ويقبل أهل القرية على سماع هذه الإذاعة ومتابعة برامجها، وينتظرونها ويتلهفون عليها بشغف.
إن هذا الداعية ـ الذي ربما لم يحمل تأهيلاً جامعياً ـ ينتج بعمله هذا على المدى الطويل أضعاف ما ينتجه كثير ممن يملك أعلى المؤهلات.
كثيراً ما نقدم أفكاراً طموحة، ونتحدث عن مشروعات ضخمة، وكثيراً ما يبدو في حديثنا عن الأعمال والمشروعات تهميش الأفكار الجزئية والأعمال الصغيرة.
ومن هنا تعلو لدى بعض الناس وتيرة النقد، وكلما ارتبط النقد بالأكابر ـ أفراداً أو مؤسسات ـ صار أكثر شهية.
ومما لا شك فيه أن مشروعنا الدعوي يحتاج منا إلى أن نفكر بطريقة أعمق، وإلى أن نقدم برامج طموحة، وإلى أن نخضع مشروعاتنا للنقد والتقويم؛ فإننا نعاني من سطحية في التفكير ومحدودية في الآراء.
لكن هذا قد يدعونا إلى أن نغفل عن أمر له آخر ألا وهو الروح العملية والإنتاج.
فمع أهمية الأفكار الطموحة، ومع ضرورة معايشة تحديات الواقع، إلا أن ذلك كله ما لم يقرن بجهد عملي يبقى حبراً على ورق.
(1) محمد بن عبد الله الدويش