بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي جعل في كل زمان فترة من الرسل بقايا من أهل العلم يهدون ويرشدون ويدعون إلى الله جل وعلا، يحيون بكتاب الله الموتى، ويبصرون به أهل العمى، فكم من قتيل لإبليس قد أحيوه، وكم من تائه ضال قد هدوه، فما أحسن أثرهم عل الناس، وما أسوأ أثر الناس عليهم، ينفون عن دين الله تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبد الله ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرا.
أما بعد:
فإن الدعاة إلى الله هم الشموع، التي تحترق لتضيء للناس طريق الهدى والحق والضيا، وهم وعي الأمة المستنير، وفكر الأمة الحر، وهم قلب الأمة النابض، وأطباء القلوب المريضة، والنفوس الجريحة، بل هم قادة سفينة النجاة في وسط الرياح الهوجاء، والأمواج المتلاطمة.
والداعي إلى الله هو المبلغ للإسلام، والمعلم له، والساعي إلى تطبيقه، وهو الذي يدل الناس على ربهم، ويحدو بهم لتطبيق مبادئ الإسلام، التي هي ـ في خلاصتها ـ دعوة إلى مكارم
الأخلاق، وإقامة العدل بين الناس .. ومن ثم كانت الدعوة من أفضل الأعمال وأحبها إلى الله، ولذلك اختار الله للقيام بها صفوة الخلق وأحبهم إليه وهم الأنبياء والمرسلون، وأقربُ الناس إليه تعالى بعدهم أمثلُهم بهم طريقة وأشبههم بهم سلوكًا في العلم والعمل.