من هنا كان الخيار أمام دعاة الإسلام خيارا واحدا، لا ثاني له، ولا تنازل عن بعضه: أن يطلقوها صيحة تكبير لله تعالى، تميد لها الطواغيت مضطربة، ويقيموها صلاة تسجد معها الجباه، عنوانا لطريق تربوي يتولى مهمة التغيير ...
وتعالى التكبير: يا سدة الأصنام ميدي، ويا علوج تنائي
فالصلاة الطهور عالية الأصداء جوابه .. بكل فضاء
هزت الجاهلي فاهتز إنسانا ثابت العزم مثل الأعباء
إنه طريق البناء بالصلاة يهز رجال اليوم فيتركون أطوارًا جاهلية تكتنف حياة المجتمع وينتظمون في الدعوة، كما هز رجال جاهلية العرب بالأمس، فإن الإنسان يصيب كمال إنسانيته بدون الصلاة، إذ هي من تمام فطرته، وبها يترك لهو الجاهلية كله، ويشرع في حمل أعباء التغيير الثقال، مثلما يصفو ذهنه، فيكتشف ضرورة حمل السلاح ...
فليس تنفع مظلوما شكايته إن لم يجالد بسيف صارم خذم
ولو أجاب بغير السيف: لم يجب ...
وذلك فهم قديم رواه ابن قتيبة الدينوري عن على بن أمية أول زمن بني العباس، لما آلمه ما هنالك من اضطراب عم فيه:
فناء مبيد، وذعر عتيد وجوع شديد، وخوف وضيق
وداعي الصباح، بطول الصياح السلاح السلاح، فما نستفيق [1]
فما كان يدري، أيهما أعجب: إيغال الظالم في غوايته، أم مبالغة المظلوم في غفوته؟
(1) عيون الأخيار 1/ 132.