فهرس الكتاب

الصفحة 2019 من 4219

إنها لمصيبة عظيمة أيها الأخ الحبيب أن تمر عليك السنون وأنت لم تتغير ولم تبرح مكانك.

إيمانك هو هو، وعلمك هو هو، وأدبك هو هو، إذن ما الذي استفدته من مرور الأيام وتعاقب الأعوام.

وليكن شعارك المرفوع، وهاجسك الدائم: التمام التمام.

56 -لا يحقر أحدكم نفسه[1]

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (ألا لا يمنعنَّ أحدكم رهبةُ الناس أن يقول بحق إذا رآه أو شهده، فإنه لا يقرب من أجلٍ ولا يباعد من رزق، أن يقول بحق، أو يذكر بعظيم) [1] .

وعن أبى سعيد قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: لا يحقرن أحدكم نفسه، قالوا: يا رسول الله، كيف يحقر أحدنا نفسه؛ قال: يرى أمرًا لله عليه فيه مقال، ثم لا يقول فيه، فيقول الله - عز وجل - له يوم القيامة.

ما منعك أن تقول في كذا وكذا؛ فيقول: خشية -الناس، فيقول: فإياي كنت أحق أن تخشى [2] .

هذان الحديثان موضوعهما واحد، وهو موضوع جليل وخطير وأي شيء أجل وأخطر من قول كلمة الحق، والشهادة به؟ وهما بمجموع معانيهما يحددان العلل والأسباب التي تجعل الناس يستنكفون عن قول كلمة الحق، ومعالجة هذه العلل بالدواء الذي ليس قبله ولا بعده دواء.

إن الرسول - صلى الله عليه وسلم - إذ يخاطب أمته بهذين الحديثين فإنما يرمي إلى تربية هذه الأمة، وإعدادها إعدادًا ربانياً لمهمتها المنشودة في الأرض وفي التاريخ، ويبنيها بناء عقيديًا متماسكًا.

والمشكلة بالنسبة للأمة الإسلامية ليست في معرفة الحق والكشف عنه - حيث إن الله قد اقتضت حكمته أن لا يخلي هذه الأمة من طائفة تعرف الحق، وتبينه للناس - ولكن المشكلة الخطيرة هي السكوت في وجه الباطل، وعدم الجهر بالحق الواضح خوفًا من ضرر، أو طمعاً في نفع شخصي.

إن هذين الأمرين: الخوف والطمع هما اللذان يحجبان كلمة الحق أن تصل إلى الآذان، ويقفان حاجزًا أمام تواص الناس بالحق والصبر عليه.

(1) منصور الأحمد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت