تذكر أن الربانية ثقافة، وخُلق، وروحانية، وعمل، فسلم نفسك للأقدار مع الأخذ بالأسباب، وراقب الله - تعالى - حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحها، واصبر على ما ابتلاك الله - تعالى - به، وتأدب مع الله في الدعاء، وعليك بالإلحاح فيه فهو الطريق لصفاء النفس، وتحقيق رغباتها، وتذكر أن مرجع الأمور إلى الله - تعالى -، ولا يستطيع أي كائن أن يمنع عنك رزقك، أو أن يسلبك حقك، ولا تنس بأي حال أن تكون مُعلماً، وخادماً لإخوانك فتعمل على قضاء حوائجهم، ثم في نهاية المطاف تكون لك خلوات إيمانية مع الله - تعالى -، تستذكر فيها ما قمتَ به طوال اليوم لترى نفسك عقب ذلك:
هل ارتقت إلى مرتبة"الربانية"؟ وهل أصبحت"ربانياً"بمعنى الكلمة؟
اللهم اجعلنا من"الربانيين"الذين يعرفونك حق معرفتك، ويقومون بواجباتك .. يا من يُرجع الأمر كله إليه.
لا يستطيعُ المرءُ أن يعرف أثر العلم في حياة البشر على اختلاف المستويات وتنوع المجالات إلا إذا قارن بين عالِم متبحر، وبين أمِّيٍّ نشأ في أحد الأدغال بعيداً عن أيِّ منفذ معرفي. لا شك أنه سيجدُ أن ما يُفرق بينهما أكثر مما يجمع، كما أنه سيجد أن عيش هذين الرجلين في مكانٍ واحد يكاد يكون مستحيلاً.
ومن رحمة الله - تعالى - بعباده أن علمهم ورزقهم وسائل تحصيل العلوم والمعارف؛ فأعطاهم الأسماع ليسمعوا العلم فيستفيدوا، وأعطاهم الأبصار ليبحثوا ويقرؤوا، وأعطاهم الأفئدة حتى يتفكروا ويتدبروا ويستنبطوا. قال - تعالى: {واللَّهٍ أّّخًرّجّكٍم مٌَنً بٍطٍونٌ أٍمَّهّاتٌكٍمً لا تّعًلّمٍونّ شّيًئْا وجّعّلّ لّكٍمٍ السَّمًعّ والأّّبًصّارّ والأّّفًئٌدّةّ لّعّلَّكٍٍمً تّشًكٍرٍونّ} [النحل: 78] .
(1) إبراهيم بن محمد الحقيل